المعلم والكرامة المهدورة على مر السنين!

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها اليمن، يجد المعلم نفسه في طليعة الفئات التي تتأثر بتدهور الأوضاع المالية والاقتصادية والسياسية،
 تدخل سنة وتخرج أخرى وتتعاقب فصول السنة والمسكين يمنّي النفس بقادم أفضل.

أخيراً اشيعت أخبار عن معالجات مقدمة من المملكة العربية السعودية يراها البعض أنها ربما قد تنقذ وضع المعلم وتنقله وتضعه في مربع يليق به، حتى تأكدتت الأخبار فيما بعد بأنها عبارة عن "سلة غذائية" لاغير بالإضافة إلى مبلغ عبارة عن إكرامية أقرب إلى "المعونة" يدفع لمرة واحدة فقط!.

فبدلاً من أن يكرم ويعزز وضعه المالي وجد نفسه "المسكين" يقدم له دعما ماليا هزيلا (كما قلت) وسلة غذائية تلقى إليه أشبه مايكون وصفها كصدقة، محاولين اسكاته وإطفاء شعلة مطالبه.

خمسة كيلو طحين ومثلها سكر ورز!!، برأيكم هل هذا هو الحلم الذي طالما تمناه وحلم به؟، أم هل هذا هو العزاء الذي يقدم له كتعويض عن عقود من الجهد والعمل المضني والصبر وتحمله مسؤولية عمله في أشد وأصعب المراحل تعقيدا؟، حقيقة أراها مهزلة وهيانة أخرى تضاف إلى سجل التهميش المتعمد الذي صنع له.

المعلم لايطمح ولا يرغب إلا في وضع حلول لحقوقه المهدورة، والتي كان من المفتروض حلها زمان، وتكمن في الاهتمام الحقيقي في تحسين وضعه المالي ومعالجة تدهور وانحسار دخله بشكل دائم ومستدام، ووضع استراتيحية تضمن له العيش بكرامة لا الاستمرار في تهميش دوره وتجاهل حقوقه، ولا أن يتم اسكاته باثنين كيلو تمر!.

وأخيراً  على المسؤولين وخاصة في الحكومة الجديدة والتحالف العربي، أن يلتفتوا إلى هذه القضية المتأصلة ويعملوا على إيجاد حلول جذرية لها حتى يضمن للمعلمين حقوقهم وتحفظ كرامتهم، فإلى متى سيظل المعلم يعاني من التهميش والإهمال؟ إلى متى سيظل يعامل وكأنه متسول ينتظر الصدقات والإعانات؟!.
 أما حان الوقت لكي يلتفت "الجميع" إلى هذه القضية ويعملوا على حلها بشكل جذري وحاسم!، ويعملوا على إعادة الكرامة المفقودة،  ويضمنوا له حياة كريمة تليق بدوره العظيم في بناء المجتمع، كلنا أمل في ذلك وثقتنا كبيرة.