ااتشكيلة الحكومية الجديدة: عادة تدوير للفشل أم استجابة للأزمات؟!

بقلم: _منصور بلعيدي_

في وقت كان ينتظر فيه الشارع اليمني بزوغ فجر جديد ينتشل البلاد من أزماتها المتلاحقة، جاء إعلان التشكيلة الحكومية الجديدة ليثير موجة من التساؤلات المشروعة حول جدوى "التغيير" الذي لم يغير من الواقع شيئاً.

فبعد مخاض عسير، لم يخرج للعلن سوى تكريس لمنطق المحاصصة العقيمة وإعادة تدوير لأسماء أثبتت التجارب السابقة إخفاقها.

الملاحظة الأبرز في التشكيل الحكومي الجديد كانت استبدال وزراء المجلس الانتقالي بوجوه جديدة، وهو إجراء يراه المراقبون منطقياً نظراً لتعارض التوجهات "المليشياوية" مع مفهوم الدولة الرصينة. 
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا اقتصر الحزم على طرف دون غيره؟! 

إن حصر التغيير في زاوية واحدة مع الإبقاء على وزراء آخرين غارقين في الفشل من الحكومات السابقة، يعكس انتقائية لا تخدم المصلحة الوطنية.

 فالفشل لا هوية له، والوزراء الذين أساءوا للإدارة في المراحل السابقة لا يقلون ضرراً عن غيرهم، وإن اختلفت مشاربهم السياسية.

بعدد وزراء يصل إلى (35) وزيراً، يبدو واضحاً أن التشكيلة لم تُبْنَ على أساس الاحتياج الفعلي لإدارة دولة في حالة حرب وأزمة اقتصادية، بل جاءت كصكوك "ترضية" لمختلف الأطراف السياسية على حساب الوطن الجريح.

يرى مراقبون أن هذه الحكومة هي من تحتاج إلى الوطن لترتقي على أكتافه وترتع فيه، وليست هي ما يحتاجها الوطن المنهك بالجراح لينهض من كبوته.

 *الغرق في الحسابات الضيقة والبعد عن الموضوعية يجعل من الصعب على هذه التشكيلة حمل الأمانة وإيصال سفينة الوطن إلى بر الأمان.

تضع هذه الخطوات السياسية علامات استفهام حول دور القوى اليمنية في التفاعل مع جهود الأشقاء، وتحديداً المملكة العربية السعودية، التي تبذل جهوداً حثيثة لدفع عجلة النهوض اليمني. ومع ذلك، يبدو أن النخبة السياسية "تؤثر القعود" وتكتفي بمقاعد المحاصصة بدلاً من الارتقاء إلى مستوى المسؤولية التاريخية ، وذلك يعني استنزاف الحلفاء والقعود عن المسؤولية.

ويبقى السؤال المعلق في أذهان اليمنيين: متى نرى حكومة كفاءات حقيقية تضع وجع المواطن قبل حصص الأحزاب؟ 
إن استمرار نهج المحاصصة لا يعني سوى إطالة أمد الأزمة، وتأجيل الحلول التي لم تعد تحتمل التأجيل.
متى ترتقى النخب السياسية اليمنية الى مستوى المسؤولية في قيادة الوطن.؟!

قفشة:
  *ألمانيا: لديها 14 وزارة.
 فرنسا: لديها 17 وزارة.
 أمريكا: لديها 15 وزارة.
 بريطانيا: لديها 21 وزارة.
 السعودية: لديها 24 وزارة.
 اليمن الفقير والحزين : لديه 35 وزارة