حكاية أبين مع الوفاء المر !
أبين هي الأرض التي تزرع القمح لغيرها وتفتح أبوابها لكل الناس ، لتظل محافظة غريبة في حسابات الكراسي والمناصب ، أبين هي الوفية التي قدمت فلذات أكبادها وقادتها على مذابح الوطن ، ولم تحصد إلا وعوداً يذروها الرياح !
أبين هي الخاصرة التي يشتد بها ظهر الوطن وقلعة الرجال الذين إذا عاهدوا أزهرت الأرض من تحت أقدامهم ، فإذا كان للوطن قلب فأبين نبضه وان كان للدولة سند فأبين هي الكتف والجدار الذي لايميل ، ابين لاتعرف إلا لغة الوطن ولاتؤمن إلا بالوفاق والحوار فكل شبر فيها يروي حكاية شهيد وكل بيت في مساحتها يحفظ قصة صبر فحين تتحدث أبين تصمت الخلافات !
يكفي أن الرئيس سالم ربيع علي أبن أبين البار كان من الأوائل الذين رفعوا شعار (البروليتاريا) العدالة الاجتماعية والمساواة على مستوى العالم وسعى إلى تقريب الفقراء والكادحين والمهمشين من مراكز القرار ، في زمن كانت الطبقية تسيطر على المشهد السياسي آنذاك !
ثم جاء ابو جمال الرئيس علي ناصر محمد كأحد أبرز القادة التاريخيين الذين أنجبتهم محافظة أبين ، وهو رئيس وطني وبطل سياسي له بصماته الواضحة في تاريخ الجنوب ، في فترة رئاسته ( 1980 ـ 1986) شهدت الجنوب حينها أزهى مراحل الاستقرار والازدهار السياسي، مرحلة استوعبت الجميع بحضن دافئ وعقل يدرك أن خلف كل صمت حكاية !
وحين وقعت البلاد في دوامة وعصفت بها الخلافات والانقسامات أتى الرئيس عبدربه منصور هادي حاملاً للقضية الجنوبية وقدمها على طبق من ذهب في أصعب الظروف ، وظل موقفه متوازناً عادلاً يرفض التخندق الأعمى يدعو إلى الحوار ويرسم طريق السلام !
فحين تنطق أبين ينصت الجميع وحين تثور تتغير الموازين ، وحين سقطت الأقنعة كانت هي الحقيقة ففي كل مفصل من مفاصل التاريخ لها رواية ، كانت أبين حاضرة بدموع الأمهات وزئير المدافع ولازالت ، قدّمت للوطن قادة لا يُشترون وشهداء لاينسّون ومواقف ومبادئ لاتُباع في اسواق الأرتزاق !
أبين اليوم لاتتحدث بلهجة الانقسام تنطق بلسان الوطن وبوحدة الجنوب ، من أبين يولد القرار ومنها تعلو القيادة !
ابين عرفت التحدي والصمود في ميادين الشرف والنضال ، فهي تفتح صفحات جديدة مدادها الإخلاص عنوانها كفانا انقساماً حان وقت البناء !
أبين هي السد المنيع فعند الشدائد والمحن يعود الجميع إلى أبين فهي البيت الكبير ، من أبين يبدأ الصمود وبها يكتمل العدد والنصر حليفها ، رجالها لايساومون هم من كتب المجد وحمل الراية في زمن الانكسار ، سلام على أبين وعلى كل من حمل أسمها ومضى بشرف لايبتغي غير الوطن !


