جسور رضوم « المعطلة ».. جرح « تشابالا » الذي لم يندمل في خاصرة شبوة!
منذُ مطلع نوفمبر من العام 2015م وحتى لحظة كتابة المادة ، مرت سنوات طويلة وتعاقبت فصول كثيرة ، ولا تزال الندوب التي خلفها إعصار « تشابالا » في جسد مديرية رضوم بمحافظة شبوة شاهدةً على لحظة زمنية قاسية ، وكأن عقارب الساعة توقفت هناك عند حدود الكارثة .
ليس من المنطقي ، ولا من المقبول ، أن يظل الطريق الدولي الاستراتيجي الذي يربط « عدن بشبوة وحضرموت » رهيناً لجسور معطلة ومقاطع مدمرة في العديد من المناطق مثل « عرقة ، حورة الساحل ، جبل الريدة ، الغريف ، وجلعة » ، حيث يجد المسافر نفسه أمام اختبار يومي للنجاة ، يسير على خط رفيع بين الأمل والقدر فوق أنقاض جسور كان ينبغي أن تكون شرياناً للحياة لا فخاخاً للموت أو التعثر .. فتلك الجسور لم تعد تصلح اليوم إلا لتذكيرنا بحجم الإهمال الذي طال أمدُه .
إن الحديث عن ضعف الإمكانيات في محافظة ثرية ومحورية كشبوة يبدو عذراً باهتاً لا يصمد أمام صرخات العابرين وقلق الأهالي ، فالإمكانيات حين تغيب عن تأمين شريان حياة يربط شرق البلاد بغربها ، تصبح التنمية مجرد شعار يفتقد لجوهر التنفيذ .
حيث انه لايجب النظر لهذه الجسور على انها فقط مسألة فنية متعلقة بكتل أسمنتية واطنان من الحديد حتى تهمل تحت شعار « ضعف الإمكانيات » ، بل يجب النظر لأهميتها كونها صلة الوصل التي تضمن تدفق التجارة وحركة المواطنين ، وبقاؤها « معطلة » طوال هذه السنين يضع السلطة المحلية بالمديرية والمحافظة أمام تساؤل أخلاقي ومهني ملحّ : متى يخرج ملف جسور رضوم من أدراج الانتظار إلى ساحة الإعمار ؟
عبر هذه المساحة ، نبعث رسالة مباشرة ، صادقة ، ومحملة بآمال المواطنين و المسافرين ، نضعها بين يدي محافظ المحافظة الشيخ عوض بن محمد بن الوزير ، وإلى قيادة صندوق صيانة الطرق والجسور ، والمؤسسة العام للطرق والجسور ، وكافة الجهات ذات العلاقة ، إن مديرية رضوم التي تمنح المحافظة و الوطن الكثير ، تستحق أن يلتفت المسؤولون إلى معاناتها بعين الإنصاف و التحرك لإصلاح هذه الجسور الحيوية وتأمين واحد من أهم الممرات البرية الذي يربط محافظات الوطن ببعضها كواجب تفرضه المسؤولية الوطنية لحماية الأرواح والممتلكات .. فكل يوم يمر دون ترميم هذه الفجوات هو مقامرة بسلامة الناس .
لقد آن الأوان لتطوى صفحة « تشابلا » وإرثه الثقيل ، ليعود لهذا الطريق الدولي أمانه ، ولرضوم وشبوة بريقها كحلقة وصل آمنة ومستقرة في قلب اليمن.


