في ظل إشتعال الجنوب... مامصير الحوار ؟

جميعنا سمع وانتظر بما يقولون عنه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي دعا إليه مجلس القيادة الرئاسي في العاصمة الرياض قبل عدة أسابيع لأجل لملمت وجمع كل الأطياف والمكونات السياسية والقيادات الجنوبية على طاولة واحدة لأجل الخروج بنتائج إيجابية وتفاهمات مُرضية حول القضية الجنوبية .

لكن الغريب في الأمر أنّ هذا الحوار لم ينفذ حتى الآن الذي يقال إنه بمساعي جاده لتوحيد المسار والقضاء على الفرقة التي عانى منها أبناء الجنوب خلال العقود الماضية والسؤال الذي يضع نفسه ما أسباب هذا الفشل !! هل أنه غياب الرؤية الواضحة والمضمون الشامل الذي سيرضي جميع أبناء الجنوب أم أن هناك وصاية وإكراه تصاحب هذا الحوار لذلك عم على اجواءه التوجس والتردد وتجنبت القيادات الجنوبية الخوض بمجرياته ولانهم يروون فيه إستهلاك للوقت وهدفه إبعاد القيادات الجنوبية عن العاصمة عدن وبقائُها في عُزلة عن معالجة المشاكل والأزمات التي تحيط بالعاصمة وإلهائِهم بالتحضيرات لهذا الحوار العقيم .

هذا التوجس والخوف الذي رافق إعلان إقامة هذا الحوار لم يكن بمحض الصدفه من بعض القيادات الجنوبية وانما رأيناه من خروج للشعب في الشوارع بمظاهرات مليونية وانتفاضه عارمه تترجم صحة ذلك التوجس أنه في مكانه .

وأبناء الجنوب ترجموا وعيهم الصادق بقضيتهم الوطنية برسائل سياسية من ساحات النضال ولم تنطلي عليهم حجة توفير الخدمات وتقديم المساعدات وتأكيدهم على عدم قبول هذا الحوار الذي سبب أزمات واسعة شهدتها محافظات الجنوب لأنه لم يكن مصدر ثقة للشعب بسبب عقده في دولة مجاوره ولم يُعقد في العاصمة عدن .

والبعض تدور في عقولهم تساؤلات حول صدق نية مجلس القيادة والذي أغلب أعضاءها من أبناء الشمال كان حريً بهم عقد حوار شمالي - شمالي لأبناء الشمال لتدارس وضع محافظاتهم ومعالجة مشاكلهم قبل مشاكل الجنوب مع أن أراضيهم تشهد غياب كامل للدولة وتعج بالتعقيدات المشاكل والانقسامات الداخلية تنهش في خاصرتهم .

وما رفض أبناء حضرموت المشاركة في الحوار الا كطرف ثالث ومستقل دليل واضح أن هناك طرف ثاني مختبى تحت عباءة الجنوب وهو يخدم مصالح أبناء الشمال تحت مظلة الجنوبين لتفكيك هدف المطالبة بإستعادة دولة الجنوب .

ومن ضمن سلبيات هذا الحوار أنه لم يعطي حضرموت المساحة الكافية التي تستحقها وجعلها كطرف هامشي بعد أن بدأت بعض القيادات الحضرمية الادارك أن حضرموت ربما يكون خياره ضمن دولة جنوبية فدرالية تعطيها كامل الصلاحيات بالإستقلالية والتفرد في حكم نفسها تحت ضوابط متفق عليها .

وفي ختام القول يجب علينا ان نستدرك أنه كيف لحوار أن يقوم على مبدأ العدل والانصاف وارضاء مطالب الشعب الجنوبي وهو مستبعداً لأهم ممثلينه لخوض هذا الحوار وهذا الأمر من أهم سلبيات الحوار الذي يدعى أنه جنوبي - جنوبي ،واستمرار غليان الشارع الجنوبي وخروجه للساحات ماهو إلا دليل قاطع لرفض هذا الحوار الذي لا يرى فيه الشعب أنه ملبياً لمطالبة المشروعة في إستعادة دولتة المنشوده بحدودها المتعارف عليها قبل عام 1990م .