" إقرأ " أمر للنبي "محمد" يحمل فيه كثير من الدلالات والمعاني التربوية
لم يكن الأمر الموجه للنبي محمد صلى الله عليه وسلم للقراءة بكلمة (اقرأ) من قبيل المصادفة , بل لها من الدلالة العظيمة وليست مجرد أمر بالقراءة فحسب بل أمر يحمل معاني متعددة ،فقد أعلن الوحي بأن هذه الرسالة قائمة على العلم والمعرفة وأن القراءة هي الأداة الأساسية لتحصيل العلوم وفهم الدين والدنيا . وأن طريق النهضة يبدأ من المعرفة لا من الجهل ، ومن الوعي لا من الغفلة ، فكان الأمر الإلهي تأكيد أن أول لبنة في بناء الإنسان هو العلم.
لقد ظن الجميع أن يكون بداية أول حديث بين الله ونبيّه محمد صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى ،(إنني أنا الله لا إله إلا أنا فعبدني وأقم الصلاة لذكري) .أو أن يكون أمر لنبيه (محمد) أن يصدح بقوله تعالى (إني عبد الله أتني الكتاب وجعلني نبيا) لكن البداية كانت مختلفة و مفاجئة لنبيه محمد في غار حراء حيث كان البدايه بكلمة (إقرأ ) هذا الأمر الذي ارتجف منها قلب محمد عليه افضل الصلاة والسلام لأن ثمة صوت قادم يمحو ظلم الجاهليه إلا أنه يرد بالرفض ، ما أنا بقارئ ويشتد التساؤل في نفس محمد حول الكلمة الأولى في لغة البدء ( اقرأ) لكنه لا يملك أن يقرأ فيرد ما (أنا بقارئ ) و يدنو منه الوحي مرة أخرى فيرد ما "أنا بقارئ" و يلقنه جبريل ( اقرأ بأسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) ولو تمعنا فيها سنجد أنا أمر القراءة تكرر مرتين تأكيدا على أهميتها كما انا فيها دعوة شاملة للعلم والتعلم ، و تأكيد على أن القراءة والكتابة هما أداتان عظيمتان و أساس للعلم والمعرفه ، لم يكن محمد عليه افضل الصلاة والسلام يعلم أن هذه الكلمة ستكتب مسيرة التغيير ، وستمحو كل فصول الجاهلية والشرك وعبادة الأوثان ، وستصنع تاريخ أمة ،لم يكن يعلم أن (اقرأ) هي وحدها من ستعلم الأعراب كيف يصنعوا لخطواتهم صدى على الرمال، صدى تهتز له عروش الحضارات ، لم يكن يعلم أن (اقرأ) هي وحدها من ستكتب للعرب حضورهم على منصات القيادة ، وفي كل مفاصل الحياة.
لقد كانت كلمة (اقرأ) تصنع صورة للحضارة العربية والإسلامية ، صورة أمه تقوم على المعرفة وتنسج كلمات تضيء الطريق للباحثين عن المعرفة ، نعم لقد انطلق العرب والمسلمون من هذه الكلمة ليصبحوا رواد في شتى مجالات (العلوم الفلك والرياضيات والطب) وغيرها من العلوم الإنسانية و الاجتماعية ، لقد كانت بمثابة إعلان عالمي صريح و خالد بأن الإسلام دين الكلمة ، ودين الفكر ، ودين الوعي الذي ينهض بالإنسانية
لم يكن الأمر بالقراءة لنبينا محمد فقط بل كان له و لأمته من بعده للقراءة لأنها هي من ستوقظ فيهم مراد الله في هذه الأمة ، لقد كانت البدايه بكلمة (اقرأ) ولن يصلح الحال إلا بما كان به أول الأمر ،فلا يمكن لأمة أن تنهض وتتقدم بدون العلم وان عمارة الأرض يبدأ من القراءة والتعلم.


