المقاومة الوطنية.. النموذج الأمثل للجيش الجمهوري اليمني

في زمنٍ اختلطت فيه المعايير على الساحة اليمنية، وتحوّل فيه بعض التشكيلات العسكرية إلى كشوفات مثقلة بالأسماء الوهمية والمزدوجة، برزت المقاومة الوطنية بوصفها حالةً استثنائية ونموذجًا مختلفًا؛ كقوةً لم تُبنَ على الورق، ولم تُنشأ لأجل مرتبات تُستنزف بلا حضور، بل تأسست على قاعدة الانضباط الصارم والالتزام المؤسسي،

منذ لحظة التأسيس على يد قائدها  الفريق الركن طارق صالح، خضعت هذه القوات لإجراءات دقيقة في البناء والإعداد والتنظيم، وفق أسس إدارية ومالية حديثة. لم يكن الهدف مجرد تشكيل عسكري جديد، بل تأسيس نموذج مؤسسي متكامل يُعيد الاعتبار لمفهوم الجيش النظامي، يبنى بعقيدة وطنية جمهورية واضحة المعالم.

إن الكشوفات الوهمية ليست خللًا إداريًا عابرًا، بل خللٌ في جوهر الفكرة العسكرية ذاتها. فجيشٌ يُدار بالأسماء المكررة لا يمكن أن يحسم معركة وطن، ولا أن يحمي مشروع دولة.

اليوم، لم تعد المقاومة الوطنية مجرد تشكيل عسكري ضمن مشهد مضطرب، بل أصبحت مشروع دولة متكامل الرؤية؛ مشروعًا جمهوريًا يؤمن بأن اليمن لا تُستعاد بالفوضى، ولا تُبنى بالاعتمادات الوهمية والفساد الإداري، وإنما تُبنى بالمؤسسات، والعدالة في الحقوق والواجبات، واحترام القانون، وتكافؤ الفرص داخل المؤسسة العسكرية نفسها قبل غيرها.

إنها معركة مزدوجة:
معركة دحر المشروع الكهنوتي الحوثي الإيراني، ومعركة تحرير الشمال واستعادة مفهوم الدولة ومؤسساتها وعاصمتها صنعاء.
معركة ضد مشروع التدمير، وضد ثقافة الكذب والوهم والفساد المالي والإداري الذي أنهك الدولة اليمنية وأضعفت مؤسساتها.

ومن يدرك طبيعة هذا الصراع يعلم أن هولاءالفاسدين يقاومون أي نموذج ناجح؛ لأنه يفضح عشوائيتهم. سيحاربون الفكرة قبل أن يحاربوا السلاح، ويستهدفون المشروع قبل الرجال. غير أن التاريخ يثبت أن الدول لا تنتصر بكثرة الضجيج والدجل والتضليل، بل تُبنى وتنتصر بصلابة النواة، ووضوح الرؤية، وثبات الهدف.

والمقاومة الوطنية اليوم تمثل تلك النواة الصلبة: قوةً مدرّبة، مؤهلة، منضبطة، تحظى باحترام واسع من أبناء الشعب اليمني، وباعتراف الأشقاء والأصدقاء بأنها نموذج لمشروع بناء وطن؛ وطن المؤسسات، وطن الكرامة والحرية واليمن الجمهوري الجديد الذي لا يساوم على الدولة ولا يفرّط في ثوابتها...