صرخة العسكر !!!

بقلم: حسين السليماني الحنشي

نداء استغاثة لإنصاف الجنود من استباحة رواتبهم، فهل من مجيب؟!
أين قيادة وزارة الدفاع من الذين استباحوا المعسكرات وأفسدوا فيها حتى وصلوا إلى قطع رواتب العسكريين بغير حق؟ إنها استغاثة إلى قيادة التحالف العربي، الذي يسعى لاستعادة الدولة وإخراجها من الفساد والانحطاط الذي يمارسه من يتولون قيادة تلك الوحدات العسكرية.

إن ما يحدث في تلك الألوية العسكرية قد تجاوز الحدود، وأصبح واضحًا أمام الملأ وفي وجوه العسكر المنطوين تحت قيادات أصبحت بين ليلة وضحاها قيادات شرعية تحكم للأسف بما يمليه هواها، حيث تحولت المعسكرات إلى شبه ملكية خاصة تتحكم بها عصابات الفساد دون رقيب.

لا يجوز لنا السكوت أو المجاملة تجاه فئة من المجتمع تعاني أكثر من غيرها. للأسف، هناك ظلم مستمر منذ سنوات طال معظم الجنود، حيث تتأخر الرواتب لعدة أشهر، وتُخصم منها مبالغ تصل إلى نصف الراتب أو أكثر، كما يُحرمون من الكثير من المميزات. وللأسف، إن هذا يقع في المعسكرات في المحافظات المحررة منذ أكثر من عشر سنوات.

وكأن أفراد الجيش التابعين لتلك الوحدات العسكرية خارج إطار المؤسسة العسكرية، التي تتحكم بها هوامير الفساد التي يظهر واضحًا امتداد أكراشهم، حيث التهمت بطونهم العسكر والمعسكرات، للأسف الشديد. وهذا في أغلب المناطق العسكرية حيث لا تحرك ساكنًا وزارة الدفاع تجاه قادة الألوية التابعة لها.

اليوم، لابد من إعادة اعتبار لهم من خلال صوت الإصلاح الجديد الذي تنتهجه الحكومة التي أتت تعمل تحت قيادة التحالف. إننا لا نريد سماع أنين العسكر وعوائلهم، نريد من الإصلاح أن يشق طريقه نحو محو الفساد ويقتلعه من جذوره، فكفى ظلمًا للجيش مما يعانيه طيلة السنوات الأخيرة!

إنهم لا يطلبون الكثير غير إنصافهم والشفافية والنزاهة من قبل القيادة الجديدة، التي يتمنون أن تجلب لهم التغيير وتعكس كل آلامهم التي عاشوها إلى واقع ملموس يعيد لهم الكرامة التي تليق بهم. إن حال لسانهم أنهم يريدون إعادة هيكلة شاملة لجميع الوحدات العسكرية.

لقد اعتادت تلك القيادات طيلة الفترة السابقة أن تجعل من تلك المعسكرات ساحة لمعركة الخصم القهري من رواتب العسكر بطريقة غير قانونية. تلك الأموال المغتصبة تزيد من ثراء القيادات، على عكس الأفراد تزيدهم الاستقطاعات في رواتبهم معاناة وبؤسًا، إلى جانب ما يعانيه أفراد عوائلهم.

نحن اليوم هنا نضع النقاط على الحروف، لعل هناك ضميرًا حيًا ومتصلًا، حتى يجعل الراتب محصنًا من أيادي العابثين. إنها حقوق قانونية للجنود تُهدر ولا تُسترد لأصحابها. إن أغلب المناطق العسكرية تعيش في عالم آخر، وكأنها في عالم آخر وليست تابعة لوزارة الدفاع، أو أن الوزارة نفسها لا يربطها بهم صلة!

إن العبث الذي عشش على رواتب الأفراد في القوات المسلحة يجب أن ينتهي وتتخلى تلك الطفيليات عن حقوق الآخرين. إن استمرار هذا الوضع المخزي يعني تكريس الظلم داخل المؤسسة العسكرية نفسها، وهذا أمر غير مقبول، خاصة في وزارة الدفاع، ولا يمكن السكوت عنه.

إن الكرامة العسكرية لا تُجزأ، والعدالة لا تُطبق على منطقة دون أخرى. حقوق الجنود ليست ملفًا هامشيًا يمكن تجاهله، بل يجب أن تُعطى لكل أفراد القوات المسلحة، ليعيشوا بكرامة هم ومن يعولون. كما يطلب العسكر الحياة الآمنة لهم ولغيرهم، فهم الجنود الأوائل ممن يدفع بنفسه في تحقيق الأمن للجميع. فهل يكون هذا جزاءه؟ إنهم يضحون بأرواحهم من أجل أمن البلاد والعباد.

نراهم في صناديق تعود محملة بالجثث إلى منازلهم، وتبكيهم عائلاتهم، بينما نحن ننعم من خلال دمائهم بالاستقرار والحياة الكريمة. فهل من مجيب ينصفهم؟!