الإنسانية في كل بئر: مؤسسة علي أبو بكر السليماني لحفر الآبار انموذجًا
الإنسانية في كل بئر: مؤسسة علي أبو بكر السليماني لحفر الآبار انموذجًا
بقلم: مختار القاضي
في زمنٍ تتسارع فيه المصالح وتضيق فيه مساحات العطاء الصادق، يبرز اسم الشيخ علي أبو بكر السليماني وأولاده في ميدان حفر الآبار في اليمن بوصفه نموذجاً نادراً في الأخلاق والإنسانية فحيثما اتجهت في القرى والأرياف، وجدت أثراً لبصماتهم، وحكايةً ترويها الأرض قبل الناس عن ماءٍ تفجّر بعد عطشٍ طويل.
ليست القضية مجرد مشروع حفر بئر، بل روح تسكن التفاصيل من يراقب عملهم يدرك أن الأمر يتجاوز حدود العمل الخيري التقليدي؛ فهم يتعاملون مع كل بئر وكأنه خاص بهم، يترقبون خروج الماء بشغفٍ صادق، وكأنهم ينتظرون ميلاد فرحةٍ جديدة لأهالي القرية.
لحظة تدفق الماء عندهم ليست نهاية عمل، بل بداية حكاية أمل واللافت في مسيرتهم ليس فقط كثرة الآبار التي حفروها، بل أخلاقهم في الميدان؛ تواضعٌ في التعامل، وحرص على الإتقان، وسماحة تتجلى في مواقف كثيرة.
فكم من مرةٍ زادوا أمتاراً إضافية في الحفر دون مقابل، صدقةً خالصةً حين تعجز الإمكانات أو تتوقف التبرعات عند حدٍ معين وكم من مشروعٍ تحملوا تكلفته كاملة حين ضاق الحال بأصحابه حتى في حالات الإخفاق – وحين لا يجود المكان بالماء يُرى الحزن الصادق على وجوههم، وكأنهم فقدوا شيئاً عزيزاً.
ولعل أعظم ما ناله الشيخ علي أبو بكر السليماني وأولاده ليس تكريماً رسمياً ولا درعاً احتفالياً، بل محبة الناس، تلك المحبة التي لا تُشترى بمالٍ ولا تُصاغ بذهب، بل تُمنح من الله ثمرةً لصدق النية ونقاء السريرة، فمحبة الناس – كما قيل – مكسبٌ يرفع صاحبه، وهي الهبة التي يزرعها الوفاء في القلوب فتثمر تقديراً دائماً.
ختاماً إن العمل الإنساني حين يقترن بالأخلاق يصبح أثراً باقياً لا تمحوه السنين. وما يقدمه الشيخ علي أبو بكر السليماني يرسخ معنى أن الخير ليس مشروعاً عابراً، بل سلوك يومي، ونهج حياة، ورسالة عنوانها: الماء حياة… والإنسانية أسمى استثمار. هكذا تُبنى السمعة، وهكذا يُكتب القبول في قلوب الناس.


