النخل والبن … ختامها مسك

في مساءٍ مفعمٍ برائحة البن اليمني الأصيل وعبق التمر القادم من بساتين الوطن، أسدل الستار في التاسع من مارس 2026م على فعاليات المعرض الوطني للبن والتمر الذي احتضنته مدينة عدن، بعد ثلاثة أيام حافلة بالنشاط والحضور والتفاعل تحت شعار ثروة وطن  وقد جاء الختام بحق كما يقال: ختامها مسك، حيث شهد اليوم الأخير حضوراً لافتاً من المزارعين والمهتمين والجهات الداعمة، ليؤكد هذا الحدث أن الزراعة اليمنية ما زالت قادرة على النهوض متى ما توفرت الإرادة والدعم.

لقد تحوّل المعرض خلال أيامه الثلاثة إلى منصة وطنية مهمة تجمع المزارعين والمنتجين والخبراء والجهات الداعمة، وتُبرز الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها اليمن في محصولين يُعدّان من أعمدة الهوية الزراعية والاقتصادية: البن والتمر. ولم يكن المعرض مجرد عرضٍ للمنتجات، بل مساحة حقيقية للحوار وتبادل الخبرات واستعراض فرص الاستثمار والتطوير في هذين المحصولين الاستراتيجيين.

مشاركة واسعة من مزارعي المحافظات
تميّز اليوم الختامي بمشاركة نوعية لمزارعين ومنتجين قدموا من عدد من المحافظات الزراعية المهمة، حيث حضرت نماذج متميزة من مزارعي تعز وأبين ولحج والضالع وسقطرى وحضرموت، حاملين معهم منتجاتهم وتجاربهم الزراعية التي تعكس تنوع البيئة اليمنية وغناها.
وقد أتاح المعرض فرصة ثمينة للتعريف بأنواع البن اليمني الشهير، وكذلك التمور المحلية التي تتميز بقيمتها الغذائية وجودتها العالية، الأمر الذي يعزز من فرص تسويق هذه المنتجات محلياً وخارجياً، ويعيد الاعتبار للقطاع الزراعي بوصفه ركيزة أساسية للأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.

ورشة علمية متميزة حول سلسلة القيمة

ومن أبرز فعاليات اليوم الأخير الورشة العلمية المتخصصة حول سلسلة القيمة للبن والتمر، والتي قدمتها المهندسة رباب بأسلوب علمي متميز، حيث تناولت خلالها مختلف مراحل الإنتاج والتصنيع والتسويق، موضحةً أهمية التكامل بين المزارعين والجهات الداعمة والقطاع المالي لضمان تحقيق قيمة مضافة حقيقية لهذه المنتجات الوطنية.
وقد حظيت الورشة بإشادة واسعة من الحضور، لما قدمته من رؤية علمية واضحة حول كيفية تطوير هذين المحصولين وتحويلهما إلى قطاع اقتصادي واعد يسهم في تحسين دخل المزارعين وفتح آفاق جديدة للتصدير.

قيادة زراعية تؤمن بالمستقبل

لقد أثبتت وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، بقيادة معالي الوزير سالم عبدالله السقطري، أنها ماضية بثقة نحو استعادة المكانة التاريخية للزراعة اليمنية، وإحياء أمجاد البن الذي حمل اسم اليمن إلى العالم، وكذلك دعم زراعة النخيل التي تشكل جزءاً أصيلاً من التراث الزراعي في العديد من المناطق.
ولم يكن نجاح المعرض وليد الصدفة، بل جاء نتيجة متابعة وجهود كبيرة بذلتها قيادة الوزارة ووكلاؤها واللجنة التحضيرية، الذين عملوا بروح الفريق الواحد لإنجاح هذا الحدث الوطني المهم، وتحويله إلى رسالة واضحة مفادها أن الزراعة ما تزال أحد أهم مفاتيح التعافي الاقتصادي.

كاك بنك… شريك في دعم الزراعة

كما كان للحضور الفاعل والداعم من قبل قيادة بنك التسليف التعاوني والزراعي (كاك بنك) دورٌ مهم في إنجاح المعرض، حيث أكد البنك من خلال مشاركته دعمه المتواصل للقطاع الزراعي والمزارعين، وإيمانه العميق بأن الاستثمار في الزراعة هو استثمار في مستقبل اليمن وأمنه الغذائي.
وقد عكس دعم البنك للمعرض نموذجاً حقيقياً للشراكة بين القطاع المالي والقطاع الزراعي، وهي شراكة ضرورية لتطوير سلاسل الإنتاج الزراعي وتوفير التمويل اللازم للمزارعين والمنتجين.

رسالة أمل للمستقبل

إن المعرض الوطني للبن والتمر لم يكن مجرد فعالية عابرة، بل خطوة مهمة في طريق طويل نحو إعادة الاعتبار للمنتج الزراعي الوطني. فمن بين حبات البن ورطب النخيل، برزت رسالة واضحة: أن اليمن يمتلك ثروة زراعية حقيقية قادرة على صناعة التنمية إذا ما تضافرت الجهود الرسمية والمجتمعية لدعمها.
لقد كان المشهد في اليوم الأخير مزيجاً من الفخر والأمل؛ فمزارعون من مختلف المحافظات اجتمعوا تحت سقف واحد، يحملون معهم تاريخ الأرض وعرق الحقول، ويجددون العهد بأن الزراعة ستظل روح اليمن النابضة بالحياة.
وفي النهاية، يمكن القول إن معرض البن والتمر في عدن لم يكن مجرد احتفال بمنتجين زراعيين، بل كان احتفاءً بالهوية الزراعية اليمنية نفسها… هويةٍ تنبت من الأرض، وتفوح منها رائحة البن، ويزينها ظل النخيل.
وإذا كان للنخل رمز الكرم، وللبن عنوان المجد… فإن اجتماع النخل والبن والموروث الشعبي والصناعات الغذائيه  في هذا المعرض كانت رسالة تقول إن ختام الحكاية حقاً كان مسكاً.

عبدالقادر خضر السميطي 
عدن من معرض البن والتمر 
9مارس الساعه 3صباحا