‏ما أجمل الصباح 26 !



انطلقت عند الساعة الثالثة فجرا ، يرافقني بعض شباب العائلة ، قاصدين المضاربة ؛ لزيارة من تبقى من الأهل والأقارب ، قطعنا ساعة من  الزمن ، ونسيم البحر يدغدغ مشاعرنا ، ويعبث بشعورنا ، توقفنا على تلة تطل على البحر ؛ لتناول طعام السحور ، واحتساء شيء من الماء ، ننظر فلا نرى غير رقعة مظلمة ، عليها بعض الأضواء الخافتة التي تنبعث من قوارب الصيادين المتباعدة على تلك الرقعة السوداء فيما يبدو ، واصلنا السير لساعة أخرى حتى عثرنا على مسجد متواضع ، صلينا الفجر في ذلك المسجد  ... 

استأنفنا السير ، بعد أن ودعنا البحر حتى صافحنا وادي المضاربة ، ذلك الوادي الذي يكتض بأشجار الأثل والعرعر والنخيل ، غير أن شجرة النخيل بدت تشكو للناظر الإهمال ، إذ لا أحد يبرحها أو يقتطع شيئا من سعفها ، الذي آل إلى اليبس ؛ إذ بدت كالحسناء التي لاتمشط شعرها ، ولا تظفر ظفائرها ، ابتسم الصباح ، فاستمتع البصر بتلك المناظر الطبيعية الخلابة ، الطيور تغادر أعشاشها ، وتردد بالتغاريد ألحانها ، والراعيات تتبعن قطعانها ، والإبل تتقاطر بين أشجارها ، في منظر يسحر البصر ، ويأسر الألباب ...