ما لا يعرفه الكثير عن محافظ أبين السابق اللواء الركن أبوبكر حسين.. إنصافٌ للتاريخ

ما لا يعرفه الكثير عن محافظ أبين السابق اللواء الركن أبوبكر حسين.. إنصافٌ للتاريخ

(أبين الآن) كنب: علي منصور مقراط :

لا يمكن إنكار الجهود والأدوار التي قام بها محافظ أبين السابق اللواء الركن أبوبكر حسين سالم منذ تعيينه في 12 مارس 2017م وحتى مغادرته المحافظة في 13 مارس 2026م.
فالرجل قدم الكثير، وبذل ما استطاع في أصعب وأخطر الظروف التي مرت بها محافظة أبين على الإطلاق.

ولو كان شخصٌ آخر في مكانه، لربما استقال وترك أبين لمصيرها، أو ربما دفع حياته ثمناً لتلك الظروف العصيبة. فالحقيقة أن أبين لم تعرف في تاريخها مرحلة أسوأ وأخطر من المرحلة التي كان فيها أبوبكر حسين محافظًا لها.

كما أن فترة بقائه في منصب المحافظ تُعد من أطول الفترات في تاريخ المحافظة، باستثناء القامة الوطنية محمد علي أحمد الذي تولى قيادة أبين مرتين، وكانت ولايته الأخيرة أقل من ست سنوات.

لقد ترك أبوبكر حسين بصمات واضحة خلال فترة ولايته، لا ينكرها إلا جاحد أو حاقد. ففي عهده تأسس صرح جامعة أبين، إلى جانب عدد من المشاريع المهمة التي خدمت المحافظة وأبناءها.

ويمتاز الرجل بذكاء لافت وسرعة استيعاب وفهم، مع قدرة مدهشة على حفظ التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، إضافة إلى مهارته في الخطاب الارتجالي والرد والإقناع. كما عُرف كأحد أبرز القيادات العسكرية المتمرسة في العمليات وعلى الخارطة القتالية.

ولديه صدر رحب وروح متسامحة، ويجيد فن المبادرة لاحتواء المختلفين معه وحتى خصومه. كما عُرف عنه الترفع عن الأذى والفجور في الخصومة، وعدم الميل إلى الانتقام أو تصفية الحسابات، حتى مع من أساءوا إليه أو هاجموه.

ويتميز اللواء أبوبكر حسين بمؤهلاته العلمية والأكاديمية العليا، فهو خريج أكاديمية الحرب العليا وحاصل على زمالة الدكتوراه. وكان من المتفوقين في دراسته منذ المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية، ثم التحق بالكلية العسكرية في مطلع ثمانينيات القرن الماضي ضمن الدفعة العاشرة، وحصل لاحقًا على ماجستير في العلوم العسكرية، إلى جانب دورات قادة ألوية، وصولًا إلى زمالة الدكتوراه.

ومن يعرفه عن قرب يلمس فيه بساطة وتواضعًا كبيرين؛ فهو لا يحب التظاهر أو التكلف. وحتى في مجالسه الخاصة قد يتكئ على حجر أو “بردين” فوق كرتون، دون اهتمام بالمظاهر أو التفاخر بالملبس أو الطعام، وغالبًا ما يفترش الأرض مع جنوده أو مع مواطنين بسطاء.

إنها خصال لافتة ومحترمة في هذه الشخصية، أذكرها اليوم بعد مغادرته المحافظة التي وصل إليها يومًا وهو جريح، بعد إصابته في معارك العند عام 2015م، حيث نجا من الأسر والموت، واستشهد بعض مرافقيه. ومع ذلك، لم يسمعه أحد يتحدث عن بطولاته أو يفاخر بها.

وإلى هنا أعفي نفسي والقراء الكرام من ذكر السلبيات أو الأخطاء أو الإخفاقات التي رافقت فترة ولايته؛ فذلك ليس من قيمي وأخلاقي، خاصة وأنني كنت قد واجهته بالنقد حين كان في قمة سلطته وقوته.

سلامٌ عليك أخي وصديقي العزيز اللواء الركن أبو محمد، وأنت تترجل اليوم عن قمة السلطة والوجاهة في محافظتك مرفوع الرأس. ولعل لك موقعًا آخر بإذن الله.
كما أتمنى التوفيق والنجاح للخلف، الدكتور مختار الرباش، في مهمته القادمة.

وحتى نلتقي…
ســــلام.