أوتار المذهبية والطائفية .. سيمفونية الفشل ..!! 

لم يشهد التاريخ البشري خلال تاريخه الطويل أسوأ من الانقسام المذهبي والطائفي ، ولم تعاني الأمم والحضارات البشرية مثلما عانت وتعاني من الانقسام المذهبي والطائفي ، فهذا الانقسام هو أسوأ أداة هدم لكل القيم الدينية والانسانية والحضارية ، فهو لا يتوقف عن صناعة المزيد من العداوة والكراهية بين أبناء الدين الواحد والأمة الواحدة ، ولا يتوقف عن صناعة المزيد من الحواجز والعوائق فيما بينهم ، ولو لم تصنع المذهبية والطائفية سوى تمزيق عرى الاخوة في الدين لكان ذلك كافيا لإظهار وجهها القبيح ، ولا يخفى على أحد ما تجرعته وتتجرعه الأمة الاسلامية والعربية من الكوارث والانتكاسات والسلبيات والفشل والانقسام نتيجة المذهبية والطائفية ، ولن ابالغ اذا قلت بأن ما تعرضت له هذه الأمة من السلبية والانتكاس والكوارث بسبب المذهبية والطائفية يفوق بكثير ما تعرضت له من كل ذلك بسبب الاعداء من الخارج ، ورغم الدروس والتجارب المتكررة والمتجددة إلا أنه لم يتم الاستفادة منها والعمل على تجاوزها ، ويبدو بأن هناك اصرار على الاستمرار في نفس أخطاء وسلبيات الانقسام المذهبي والطائفي دون تغيير او تصحيح ، وكل ذلك ليس له سوى معنى واحد وهو الاصرار على العزف على وتر المذهبية والطائفية رغم الانعكاسات السلبية ورغم ما يترتب عليه من التدمير الذاتي ، ورغم ما ينتج عنه من تقديم خدمات مجانية للاعداء لتنفيذ سياساتهم واهدافهم واختراقاتهم للأمة بأبسط الطرق الممكنة وبأقل تكلفة وجهد ووقت ..!! 

وأقولها وبكل صراحة بعض الاطراف الاسلامية والعربية مشاركة في كل ما يحدث بصورة أو بأخرى ، فاصرار وتمسك قياداتها ومفكريها ومنظريها على الفرز والتحشيد المذهبي والطائفي ، واصرار تلك القيادات على العزف على وتر المذهبية والطائفية ليس له سوى معنى واحد وهو رفض تجاوز التباينات المذهبية والطائفية ، ورفض الاستفادة من التجارب والدروس السابقة ، وليس هناك من كارثة تصيب الأمم والحضارات أكثر من الاستمرار في تكرار تجارب فاشلة ، وتكرار انتكاسات سابقة ، والمؤسف حقا أن هذه الاطراف لم تكتفي بعزف اوتار المذهبية والطائفية في اوساط اتباعها بل إنها تسعى إلى فرضها على الاطراف الاخرى بالقوة والاكراه ، في تجاوز خطير للتعدد والتنوع وحرية الاختيار ، وليس هناك أسوأ من هكذا سياسات لأنها تورث المزيد من الاحقاد والمزيد من الكراهية والعداوة والتنافر ، وهذه الحالة هي السائدة اليوم فهناك أطراف في العالم العربي والاسلامي تستغل سلطاتها وقوتها ونفوذها لفرض افكارها المذهبية والطائفية بالاكراه ، بل لقد وصل الحال ببعض الاطراف المتشددة إلى تكفير اتباع المذاهب والطوائف الاخرى ، وهذه هي أخطر المراحل على الاطلاق فليس بعد التكفير غير شرعنة قتل الآخر كواجب ديني وكجهاد مقدس ..!! 

والشاهد من كل ذلك ما تعيشه الأمة العربية والاسلامية من فشل وانتكاس وانقسام وانشقاق وصراع متواصل هو النتيجة الطبيعية لما تعانيه من انقسام مذهبي وطائفي ، ما جعلها مكشوفة ومخترقة أمام الاعداء بمختلف توجهاتهم ، وللأسف الشديد ليس هناك اي محاولات جادة لتجاوز هذه الحالة ، أو على الأقل لتجميدها في حدودها الدنيا ، بل ان ما تقوله الشواهد والاحداث يدفع نحو المزيد من التخندق والفرز المذهبي والطائفي ، يدفع نحو المزيد من التعصب والرفض للاخر وعداوة الآخر ، فكل طرف بمجرد ان يستقوي ويتمكن لا يتردد في استغلال ذلك لمصلحة اجنداته المذهبية والطائفية ، ولا يتردد في استعداء الاطراف الاخرى ، وكأن لسان حاله يقول انا اليوم الأقوى وسأفرض فكري المذهبي والطائفي ولن اسمح لأحد بالوقوف أمامي ، فحالة الشعور بالقوة تجعله يصنع المزيد من العداوة والكراهية مع بقية الاطراف ، دون اعتبار او حساب لظروف الحياة المتقلبة والمتبدلة ، والتي قد تدفع به في اتون صراعات خارجية ، قد تجعله في أمس الحاجة للاطراف الداخلية الاخرى التي صنع بينه وبينها الكثير من الحواجز المذهبية والطائفية ، خلاصة القول لن تقوم للعرب والمسلمين قائمة طالما وكل طرف يتمترس خلف افكاره ومعتقداته الطائفية والمذهبية ، وكان ولا يزال وسيظل المخرج الوحيد من الفشل والانكسارات والهزائم المتكررة يكمن في تجاوز الخلافات والتباينات المذهبية والطائفية بقناعة تامة ، مع احترام كل طرف لافكار ومعتقدات الاخر ، مع الالتفاف والتوحد حول القضايا المصيرية كعامل مشترك لمواجهة التحديات المشتركة ..!! 

أما إن كل طرف يبني نفوذه وقوته على اسس طائفية ومذهبية ، ويصنع المزيد من الانقسام والفرز المذهبي والطائفي ، وفقط عند الازمات والصراعات والظروف الصعبة والطارئة يعود إلى رشده ويتذكر تجاوزاته وسلبياته تجاه الاطراف الاخرى ، ويريد منهم الدعم والمدد والتوحد والوقوف الى جانبه ، فذلك هو العبث بعينه ، فهكذا مواقف لا يمكن تجاوزها بهكذا سياسات وقتيه وارتجالية ومزاجية وظرفية ، بل تحتاج لسياسات وخطط وبرامج ثابتة وعميقة ومستدامة ، ان ما تجلبه الطائفية والمذهبية من السلبية والكوارث للمجتمع العربي والاسلامي كثيرة وكثيرة جدا ، ورغم كل ذلك هناك من يسخر كل وقته وجهده وفكره للتنظير للطائفية والمذهبية ، وهناك من يصر على الاستمرار بالعزف على اوتار المذهبية والطائفية رغم اصواتها النشاز ..!!