تحرير عدن .. معركة الجنوب التي كسرت المشروع الحوثي وغيّرت مسار الصراع في المنطقة
مع حلول الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة الجنوبية عدن من ميليشيا الحوثي الإرهابية، يعود الجنوب العربي ليستحضر واحدة من أكثر اللحظات حسمًا في تاريخه الحديث؛ لحظة لم تكن مجرد انتصار عسكري في مدينة ساحلية، بل معركة مصير رسمت ملامح مرحلة جديدة في المنطقة بأكملها.
ففي عام 2015، كانت المنطقة تعيش لحظة تمدد غير مسبوقة للمشروع الإيراني عبر أذرعه المسلحة. أربع عواصم عربية وقعت تحت نفوذ ذلك المشروع: بيروت، بغداد، دمشق، وصنعاء. كان المشهد يوحي بأن التمدد مستمر بلا توقف، وأن سقوط العواصم بات مسألة وقت.
لكن حين وصلت المعركة إلى عدن .. تغيرت المعادلة.
هناك، لم تكن المواجهة مجرد صراع على أرض، بل كانت معركة كرامة وهوية وإرادة. خرج أبناء الجنوب من كل الأحياء والشوارع، وتحوّلت المدينة إلى جبهة مقاومة مفتوحة. رجال المقاومة الجنوبية، ومعهم شعب كامل، وقفوا في وجه ميليشيا مدججة بالسلاح والدعم الخارجي، ليكتبوا بدمائهم واحدة من أعظم ملاحم الصمود في تاريخ الجنوب العربي.
كانت المعركة شرسة .. وكانت التضحيات جسيمة .. لكن النتيجة كانت واضحة .. عدن لن تسقط ..
وبتحرير العاصمة الجنوبية، لم يتحقق انتصار عسكري فحسب، بل وُلدت لحظة تاريخية أعادت الثقة لشعب الجنوب بقدرته على الدفاع عن أرضه وصناعة مستقبله. ومن بين ركام تلك المعارك، بدأت مرحلة جديدة في الجنوب، مرحلة إعادة البناء وترتيب الصفوف.
في تلك اللحظة التاريخية، تشكلت معادلة سياسية وعسكرية جديدة تمثلت في تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، إلى جانب بناء القوات المسلحة والأمن الجنوبية التي أصبحت اليوم الدرع الحامي لمكتسبات الجنوب وصمام الأمان لاستقراره.
هذه المكتسبات لم تكن يوماً هدية من أحد، ولم تُمنح بقرارات سياسية أو تفاهمات عابرة، بل صُنعت بدماء الشهداء وتضحيات المقاومين الذين قاتلوا في شوارع عدن وأحيائها حتى تحقق النصر.
ولهذا فإن ذكرى تحرير عدن ليست مجرد مناسبة تُستعاد فيها مشاهد الماضي، بل محطة وطنية لتجديد العهد مع دماء الشهداء، وللتأكيد أن ما تحقق من إنجازات يجب أن يُصان ويُحمى من أي محاولة للعبث أو المساومة.
لقد أثبتت تجربة التحرير أن وحدة أبناء الجنوب كانت العامل الحاسم في تحقيق النصر، وأن التلاحم الشعبي مع المقاومة كان القوة التي كسرت المشروع الحوثي وأسقطت رهاناته.
واليوم، وبعد أحد عشر عاماً على ذلك الانتصار، تبقى عدن أكثر من مدينة محررة؛ إنها رمز للصمود، وعنوان لإرادة شعب رفض الانكسار، وقرر أن يكتب تاريخه بدمائه.


