تجربة جديدة وإبداع يتجدد مع مؤسسة عدن للفنون

تجربة جديدة وإبداع يتجدد مع مؤسسة عدن للفنون

عدن ( أبين الآن) كتب: بسام الحروري

 في فن (الكوميكس) 
كتابة قصص الأطفال، وماينطوي عليه من مضامين هادفة ومغايرة، وترجمته عبر الوسائط البصرية،على تنوعها واختلافها، من خلال اقتباس التراث والهوية المادية في إطار المحافظات المحددة في الورشة، لحج ،وعدن، وشبوة، وتضمينه تلك القصص بأسلوب مبسط يتناسب مع استيعاب الأطفال وذهنيتهم تجاه مايتلقونه، 
اختتمت مؤسسة عدن للفنون والعلوم يوم الإثنين ال27 من رمضان ورشتها التدريبية التي استمرت لأيام في تدريبات فن الكوميكس، ضمن منح برنامج الورشة الثقافية في اليمن؛ مشروع (تراثنا يتحرك، من الحكاية إلى الصورة)، والمنفذ من قِبل الصندوق العربي للفنون والعلوم (آفاق)، وبالشراكة مع اليونيسكو والاتحاد الأوروبي،
انطلقت الورشة من خلال جلسة الاستماع إلى الدكتور عبد الحكيم باقيس، وفي اليوم التالي إلى الدكتورة نسرين البغدادي قبل شهر رمضان بأيام ، فيما استمرت ورشة تدريب رسوم كوميكس للرسامات مع الفنانة التشكيلية صفاء انيس كمدربة لأيام محددة في الشهر الفضيل إلى جانب الفنانة التشكيلية سارة لرضي، كمدربة أيضا في ذات المجال، واستمع كُتّاب القصة سابقا إلى جانب الرسامات لمعلومات ثرية وقيّمة عن تراث محافظتي عدن ولحج المادي وحكاياها الأسطورية، وبعضها لأول مرة نسمعها، لاسيما فيما يخص محافظة شبوة الغنية بتنوعها التاريخي والأثري، ومن خلال تلك الجلسة اتحفنا الدكتور باقيس بسرديات نضالية وتراثية كانت قد غابت، أو بمعنى أدق "غُيّبت" حرفيا من متن التاريخ وهامشه،وقد سبقت تلك النضالات الشبوانية المجيدة التي انطلقت من العام 1937م - 1957م، سبقت ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة 1963م ، وقد تسامقت تلك الملحمة الشبوانية العتيدة بعزم ثوارها الأشداء، وعلى رأسهم الثائر الحر علي بن معور الربيزي،  بمقولته المشهورة : (والله سنقاتلكم بتلك البنادق حتى يضحك النبي في قبره) بعد أن سخر قائد القوات البريطانية (جونسون) من بنادقهم التقليدية، التي يتسع مخزنها بالكاد لأربع رصاصات، لكنها أسقطت طائرة المستعمر  واضعفت من عزمه ما دعاه للتراجع.
هذه السردية البطولية لأول مرة استمع إليها شخصيا من الدكتور باقيس كما أسلفت، والذي أشار أيضا في معرض حديثه إلى تناولها مسبقا في دراسة يتيمة من قبل الباحث د. عمر الفانوص (من جامعة عدن) ضمن كتابه:  (صفحات من تاريخ المقاومة القبلية للتوسع البريطاني في شبوة) لكنها اليوم عادت إلى الواجهة عبر قصص الكوميكس لينهل الأطفال والجيل القادم من دلالاتها ومعانيها العزة والإباء

ومن حسن حظي أن أوكل إلي كتابة القصص عن تراث شبوة المادي، فسعيت إلى تظفيره  بتلك المآثر والمواقف البطولية والتاريخية بما يتناسب مع ذهنية الطفل، فيما تولى بقية الكتاب من الزملاء الكتابة عن تراث عدن ولحج، والحقيقة تباين الطرح الدرامي والسرد القصصي للزملاء فيما تناولوه    من موروث مادي وحضاري 
وهم : الزميلة عيشة صالح، ومازن رفعت ،عبده حمدان ، وفعلا أبدعوا في قصصهم ولاننسى الزميلات في مجال الرسم، وهن كثر ولاتحضرني اسماء الكثير منهن، ويأتي على رأسهم الزميل يوسف حسين الموهبة الصاعدة بقوة في مجال "الانميشن" بما فيه المانجا، وعلى الرغم من أنها التجربة الأولى للكثير منهم
إلا أن أنهم ابدعوا،وقد تذكرت وانا اشاهد رسوم شخصيات قصصي وقصص الزملاء، شخصيات مجلة العربي الصغير ، ومجلة ماجد التي رافقتنا في مشوار طفولتنا، وقد قدمن الرسامات من خلال التقنيات الرقمية والمبتكرة إضافة نوعية مقارنة بالمجلات المحلية التي كانت تصدر وتعنى بذات المجال في وقت مضى في عدن .
وأخيراً وليس آخراً ، لا يسعنا إلا أن نشكر رئيس مؤسسة عدن للفنون والعلوم، الأستاذ عبد الله البكري، والأستاذة حنين منسقة المؤسسة، ولاننسى بقية الطاقم و المعذرة إن لم تحصرني الاسماء، حقيقة كان تعاملهم قمة في التفاني والرقي أثناء الورشة حيث أشعرونا أننا جميعا أسرة واحدة تجمعها المحبة، والكوميكس، والإبداع.