قرعة وراء قرعة لما تكمل اللثة

صرخة في وجه آفة تُدمر شبابنا بصمت داخل أحد باصات الركاب، انطلق صوت عابر
اعطني قرعة… من معه قرعة؟
ساد الصمت… لم يُجب أحد، حتى رفع شاب صغير لا يتجاوز عمره  16عاما صوته قائلاً... أنا معي!
لحظة صادمة… ليست مجرد موقف عابر، بل جرس إنذار مدوٍ يكشف حجم الكارثة التي تتسلل إلى مجتمعنا دون مقاومة حقيقية.
ال ..ـقرعة.. هنا ليست شيئًا بسيطًا، بل هي الشمة، أو ما يُعرف بـ"الزردة" او"النشوق" او"المضغة"… أسماء مختلفة، لكن السم واحد، والإدمان واحد، والمصير واحد.
شهادة صادمة من قلب المشهد
لم يكتفِ ذلك الشاب بإخراج "القرعة"، بل قال جملة هزّت كل من في الباص...
"مرّة واحد مسك غراب، ووضع له من هذه الشمة في منقاره… خلال عشر دقائق كان فارغ الحياة!
وشخص آخر وضع قليلاً منها في فم ما يُعرف بالحرباية… فماتت في الحال!"
قد تكون هذه الروايات من باب التجربة أو المبالغة، لكنها تعكس مدى خطورة هذه المادة في وعي مستخدميها أنفسهم، فهم يدركون أنها ليست شيئًا عاديًا… بل مادة قاتلة.

شباب في قبضة الإدمان
ما يحدث اليوم ليس مجرد عادة سيئة، بل سقوط جماعي في فخ الإدمان.
شاب في عمر الزهور، يفترض أن يكون في المدرسة أو في بناء مستقبله، أصبح أسيرًا لحفنة من مادة سامة، يبحث عنها كل 20 دقيقة وكأنها هواء يتنفسه.
أي كارثة هذه؟
وأي مستقبل ننتظره من جيل بدأ حياته بهذا الانحدار؟
مواد شبه مخدرة… تُباع بلا رقيب
الشمة ليست تسلية، بل مادة شبه مخدرة، تحتوي على مواد كيميائية ونسب عالية من النيكوتين، تؤثر على:
الجهاز العصبي
القلب
الفم والأسنان
السلوك والتركيز
والأخطر أنها تفتح الباب لإدمانات أخرى، لأن من اعتاد على هذا النوع من الاعتماد السريع، لن يتوقف بسهولة.
ومع ذلك… تُباع علنًا!
تُشترى بسهولة!
تُعطى حتى للأطفال!
هل هذه حرية شخصية؟
البعض يبرر: "هذه حرية شخصية!"
لكن أي حرية هذه التي:
تُدمر صحة الإنسان؟
تُهدر طاقته؟
تُفسد جيلاً كاملًا؟
الحرية لا تعني الانتحار البطيء، ولا تعني ترك الشباب فريسة لمنتجات تُدمرهم دون وعي.
المجتمع… أين دوره؟
المسؤولية لا تقع على جهة واحدة، بل على الجميع:
الأسرة التي تغض الطرف
المجتمع الذي يتساهل
الجهات المختصة التي لا تفرض رقابة صارمة
المدارس التي لا تُكثف التوعية
نحن أمام آفة حقيقية، وليست ظاهرة عابرة.
الحقيقة المؤلمة
بين كل (قرعة) و(قرعة)… عشرون دقيقة فقط!
عشرون دقيقة تفصل بين شاب وجرعة جديدة من الإدمان.
أي سيطرة هذه؟
وأي ضعف وصلنا إليه؟
إنه إدمان صريح، لا يقل خطورة عن غيره، بل قد يكون أخطر لأنه:
مقبول اجتماعيًا
سهل الوصول
يبدأ في سن مبكرة
رسالة أخيرة
إذا استمر الصمت… سنفقد جيلًا كاملًا.
وإذا استمر التهاون… ستتحول القرعة إلى ثقافة يومية.
علينا أن نختار الآن....
إما أن نواجه هذه الآفة بشجاعة،
أو نترك أبناءنا يسقطون واحدًا تلو الآخر.