محمد صالح طُريق.. هيبة "الجنرال" وحكمة "السفير" وأصالة "ابن الأرض"
( أبين الآن) كتب: علي المحروق
في دروب السياسة الوعرة، وفي ميادين الشرف العسكرية، تبرز أسماءٌ لا تستمد قيمتها من مناصبها، بل تمنح المناصبَ هيبةً وقاراً. يقف اللواء الركن محمد صالح طُريق، سفير بلادنا لدى الجمهورية التركية، كواحد من هؤلاء الكبار الذين صهروا "صرامة القيادة" في "بوتقة الشهامة"، ليقدموا نموذجاً فريداً للقائد الذي يقرأ المستقبل دون أن ينسى جذور الأرض.
حين انتقل اللواء طُريق من قيادة الميادين الأمنية والعسكرية إلى أروقة العمل الدبلوماسي، لم يذهب كـ "موظف دولة" بل كـ "حكيم وطن". تجلت حنكته الدبلوماسية في قدرته العالية على تمثيل السيادة اليمنية بذكاء وهدوء، محولاً سفارة بلادنا في تركيا إلى خلية نحل ومنبراً حياً للصوت اليمني. لقد أثبت أن الدبلوماسية ليست مجرد بروتوكولات جافة، بل هي "فروسية" من نوع آخر، تتطلب عيناً ثاقبة وقدرة على نسج التحالفات وحماية المصالح الوطنية في أدق الظروف وأصعبها.
لا يمكن فصل السفير محمد صالح طُريق عن إرثه الاجتماعي المتجذر؛ فهو سليل مدرسة "القبيلة" بمعناها القيمي السامي. لم تكن مكانته القبلية يوماً عائقاً أمام فكره التنويري، بل كانت هي "المرساة" التي حفظت توازنه. يحظى "أبو علي" بتقدير اجتماعي عابر للمناطق، كونه يمثل "المرجعية" التي يلجأ إليها الناس لإصلاح ذات البين، متمسكاً بقيم الأنفة والعدل، وموظفاً ثقله القبلي لتعزيز دعائم الدولة والجمهورية.
اللواء طُريق هو رمز تنويري، لكن تنويره نابعٌ من الحفاظ على الهوية اليمنية من شوائب التبعية والظلامية. هو يقاتل "الكهنوت" بالفكر والوعي، كما قاتله بالميدان والأمن، مؤمناً بأن اليمن لا يُبنى إلا بسواعد أبنائه الذين يجمعون بين "عصرنة العقل" و"أصالة الروح".
إن اللواء الركن محمد صالح طُريق ليس مجرد سفير، بل هو "عنوان عريض" للوفاء الوطني. هو رجلٌ يجمع في شخصيته ثلاثة أبعاد: هيبة الدولة، وحكمة الدبلوماسي، ونخوة القبيلة؛ ليظل بذلك صمام أمان ورمزاً يفخر به كل يمني يؤمن بالدولة والكرامة.


