الستر: نعيم الدنيا والاخرة.

بقلم: منصور بلعيدي

في الوقت الذي وعد الله فيه عباده المؤمنين بجنة عرضها السماوات والأرض، تضمنت نعيمها أمورًا حرمها عليهم في الدنيا، مثل الخمر الذي يصبح شرابًا طهورًا هناك. ومع ذلك، هناك استثناء واضح وثابت: *العري.* 

*العري* لم يكن يومًا جزءًا من النعيم لا في الدنيا ولا في الآخرة. 

فقد قال الله تعالى في وصف الجنة: *"إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى"* (طه: 118)،

مما يشير إلى أن الستر ليس فقط ضرورة أخلاقية أو اجتماعية، بل هو جزء من الكرامة والنعيم الذي يريده الله لعباده. 

في الجنة، يكون الستر نعمة وزيادة في الكرامة، تعبيرًا عن القرب من الله وامتدادًا للستر الذي يُعزز الشعور بالراحة والسكينة.

الستر قيمة أخلاقية وروحية فمنذ أن خلق الله آدم وحواء، كان الستر رمزًا للإنسانية، فحينما أكلوا من الشجرة بدت لهما سوءاتهما وسارعا إلى تغطيتها بأوراق الجنة. 

الستر في الإسلام يعكس احترام الذات والحفاظ على الكرامة. العري، في المقابل، يعبر عن الانحطاط وتجريد الإنسان من قيمته الإنسانية.

العري محرّم في الدارين لانه يُناقض فطرة الإنسان، التي فُطرت على الحياء والاستتار. 

في الجنة، حيث الكمال في كل شيء، يكون الستر من عناصر النعيم التي تزيد من جمال وسكينة ساكنيها. 

الأمر ليس مجرد حظر، بل هو امتداد لمنظومة متكاملة من القيم التي ترسخ الجمال الحقيقي بعيدًا عن الفوضى المادية.

الستر ليس مجرد أمر ظاهري، بل هو انعكاس لقيمة إنسانية وروحية عميقة. *في الدنيا، يُعتبر الحياء والستر من سمات الإنسان الراقي، وفي الجنة، يُصبح الستر من مظاهر النعيم التي تُكرم الإنسان وتُعلي من قيمته.* هذا التسامق بين الدنيا والآخرة يُبرز الحكمة الإلهية التي تُعلي من شأن الإنسان بستر يحيطه بالكرامة والراحة.