مصدر التوجيه
يحتل مركز حياتنا مكانة هامة نستمد منه الأمان والإرشاد والسلطة، ويمثل الأمن إحساسك الأول بقيمتك وهويتك وتقديرك لذاتك وقوتك الشخصية، وبدونه تفتقر إلى كل هذه الأمور التي ذكرتها، فكلها مبادئ أو معايير ضمنية. والحكمة في ذلك هي منظورك للحياة، وهذه كلها مرتبطة ببعضها البعض، فهي بنية واحدة متكاملة. ولكل منا مركزه الخاص الذي يتمحور حوله، على الرغم من أننا في العادة لا ندرك وجوده ولا ندرك التأثيرات التي يضفيها على كل جانب من جوانب حياتنا. فكل منا يتمحور حول مراكز عديدة في الحياة، منها الذاتية والأسرية والمالية والعملية والأصدقاء في الدراسة والعمل، فكل هذه المحاور لها التأثيرات المباشرة علينا. ويُعَدّ دور العبادة ذا التأثير الأول والأكثر قوة في حياتنا، إذ يستحوذ على توجهنا الإيجابي أو السلبي بشكل مباشر، حسب ما نفهمه وتعلّمناه. فالبعض منا يواظب على الذهاب إلى دور العبادة أيًّا كانت، ويرتبط بها بشكل وثيق ومستمر، ويحافظ على إظهار الروحانية من خلال المظهر الخارجي في اللباس أو طريقة التصرف، بما يعني ذلك في توازنه الحقيقي بشكل ملفت في المظهر والحضور بما يتناسب مع الضمير ويجسد حالة الإنسان الكامل. ولكن ذلك لا يعني أنه مرتبط بالمبادئ الدينية المتعارف عليها، كما يقولون إنهم يؤمنون بها، في حين أن ما يمارسونه في الحياة اليومية قد يكون مناقضًا تمامًا للروحانية والمبادئ التي يعلنونها. وقد ترى من لا يواظب على الذهاب باستمرار، أو قد لا يذهب (وهذا نادر جدًا في المنظور المتعارف عليه)، ومع ذلك تراه في توجهاته وسلوكياته وأخلاقياته الدينية يعكس مبادئه الدينية العميقة في حسن التعامل وتصرفاته الأساسية في المجتمع، وفي العلاقات الإنسانية مع الجمعيات الخيرية من خلال مد يد العون والمساهمة بفعالية. وهذه الحالة قد تعكس أن المظهر الخارجي ليس بالضرورة ان يعكس او يعني التدين الحقيقي للشخص. وقد يصل الأشخاص الذين يعتمدون على المظهر الخارجي إلى تصنيف الآخرين من الناحية الظاهرية: من نشط إلى غير نشط، أو ملتزم أو محافظ. وقد اكتشفت أن الذهاب إلى دور العبادة يعني التمسك بالمبادئ التي تُلقَّن في دور العبادة كالمحاضرات والدروس وغيرها، وربما يهتم بالحضور ولا يطبق المبادئ التي يتضمنها الدين، وبهذا قد يصبح المظهر مهيمنًا لدى مثل هؤلاء، مما قد يؤدي إلى الرياء والنفاق الديني. وقد يصل بالشخص إلى تصنيف الآخرين من الناحية الظاهرية عند إظهار الروحانية من خلال المظهر الخارجي، ولكن يظهر هذا التعامل المزدوج عند هؤلاء اثناء تلبّسهم بالأنانية المفرطة وحب الذات، وهي الأكثر شيوعًا والشكل الأوضح. وهذه الأنانية تنتهك معظم قيم الناس في هذه الأيام.