واقع البلاد المرير

بقلم: حسين السليماني الحنشي.

عندما يكون لديك بلد أو شعب بلا راعٍ يهتم بمصالحه ويسعى لتحقيق الأفضل له... عندما ترى هذا الشعب يتهاوى كالفراش حول المصابيح في الليل، بلا راعٍ يهلك بحثاً عن لقمة العيش التي تعادل النور للفراش في ظلام دامس. لقد جندت الدول الخارجية آلاف المقاتلين، ومعظمهم لا يعرفون سبب قتالهم أو لمن يقاتلون... وهناك من تم غسل عقولهم، فحملوا أنفسهم وأموالهم في سبيل تحقيق النصر على من لا يعرفون. إن تلك الجيوش التي تملأ بلادي ليست لاستعادة الشرعية، ولا لاستعادة الماضي، بل لحماية المصالح التي تفيض بها البلاد، في سباق للسيطرة على المنافذ والمياه ومصادر النفط والغاز والسواحل والموانئ والثروات المعدنية. سبق هذا التجنيد خطة لتجويع الشعب وسد جميع منافذ الحياة، وفتح باب واحد هو باب التجييش المسلح. لأن التدخل الخارجي ليس هدفه استعادة الدولة، بل السيادة التي تتحكم بالوطن. كما فعلت أمريكا في العراق وأفغانستان وفنزويلا، يتضح لنا أن العالم لا يهتم بمصالحه ولا بصلاح الأوطان بقدر ما يهتم بالثروات، ولا يعبأ بالمناطق الخالية من الثروات. إن المنتصرين من أبنائنا الذين يقاتلون تحت قيادة خارجية، المستفيد ليس من يحتفل ويغمره الغبار، بل المنتصر هو ذلك التدخل الخارجي على حساب الشعب، لكن تلك الدماء هي دماء الشعب الذي جعل منه ذلك التدخل دمى تتحرك عن بعد. إن بلادنا تشهد حروباً لحماية مصالح من يدفع لنا الرواتب الشهرية التي اضطررنا لقبولها، لأننا نعيش في ظروف من أشد المعاناة بين الشعوب. ومن المؤسف أننا نشتري البندقية وذخيرتها من الرواتب التي تصرف لنا من كل طرف. تلك الدمى المصنعة لا تقبل المنافسة في سوق القتال، بل تعيش مع عائلاتهم خارج البلاد، كما تم تجنيد جيوش من نوع آخر، وهم الإعلاميون ورجال الدين، وكل هؤلاء يعملون لخدمة من جندهم بعيداً عن خدمة الوطن. لقد مزقت القيادات الوحدة اليمنية وجعلت من الشعب ثكنات عسكرية لا تتردد في المضي قدماً نحو سحق الآخر. وهكذا تعيد تدوير القيادات وتغذي المجتمع المحلي بروح الثورة الجديدة حتى تتمكن من إشعال حريق هائل في المكان والزمان الذي تريده ونجحت في تقسيم البلاد وجعلته أمر واقع، فنحن لا نعيش الدولة الواحدة والوطن الواحد بل، للأسف، جاهزون لحرق وطننا...