القافلة تمضي ومن يقف في طريقها يُسحق بلا ضجيج

القافلة تمضي، وهذه ليست عبارة إنشائية ولا شعارًا عابرًا.
إنها حقيقة تتشكل على الأرض، وتفرض بالوعي الشعبي، وتترسخ بإرادة لا تعرف التراجع. ومن يتوهم أنه قادر على إيقافها، فليستعد للسقوط، لأن عجلة التاريخ لا تتوقف من أجل أصحاب الأوهام. وإظهار الدولة لم يعد وعدًا مؤجلًا ولا مادةً للخطابات.
لقد بدأ يسري في الواقع كأمرٍ واقع، يراه الناس في الميدان، ويقيسونه بالنتائج، لا بالبيانات. الدولة اليوم تُبنى رغم أنف تجار الفوضى، وتظهر رغم مقاومة من اعتاشوا طويلًا على غيابها.
اليمنيون لم يعودوا سُذجًا.

لقد شاهدوا كل المشاريع، بلا استثناء، من أقصاها إلى أقصاها. أُعطيت الفرصة كاملة، والوقت كان كافيًا، بل أكثر من كافٍ. كل مشروع كشف نفسه بنفسه:
مشروع أراد وطنًا، ومشروع أراد غنيمة.
مشروع احترم عقل الناس، ومشاريع راهنت على جهلهم.
مشروع يحمل دولة، ومشاريع لم تحمل سوى الخراب.
واليوم، سقط القناع، ولم تعد الشعارات تنقذ أحدًا، ولم تعد اللافتات الدينية أو الثورية أو المناطقية قادرة على خداع الشارع. الشعب تعلم بالوجع، ومن لا يتعلم من الألم لا يتعلم أبدًا.

كل مشروع ثبت فشله أو زيفه أو عداؤه لفكرة الدولة، سيُزال سيزال.
لا مجاملة بعد اليوم، ولا صبر على من جُرب وفشل، ولا تسامح مع من قايض دم اليمنيين بمكاسب سياسية أو أدوار مؤقتة. الشعب لن يمنح فرصة ثانية لمن استهلك كل الفرص.
أما الذين حاربوا الدولة باسم الدولة، وخربوها تحت عناوين كبرى، فهؤلاء انتهت صلاحيتهم سياسيًا، حتى وإن ظنوا أن الضجيج سينقذهم.
ويُحسب لدول الخليج أنها قرأت المشهد بوعي استراتيجي، لا بعاطفة آنية، وتركت المشاريع تظهر على حقيقتها، وأسقطت الرهان على الزيف، ووضعت الجميع أمام اختبار الواقع. من كان صادقًا صمد، ومن كان متاجرًا انكشف، ومن كان عدوًا للدولة سقط.
اليمن، رغم كل محاولات الاختطاف، يعود إلى مصبه الطبيعي، إلى عمقه العربي الذي لم يتخل عنه، ولن يتخلى عنه. وكل من راهن على سلخه عن محيطه، أو عزله، أو تحويله إلى ساحة تصفية حسابات، فقد خسر الرهان.
القافلة تمضي والدولة قادمة لا تفاوض على وجودها.

ومن يرفض اللحاق بها اليوم، لن يكون رقمًا صعبًا غدًا، بل مجرد ذكرى باهتة في زمن قرر فيه اليمنيون أخيرًا أن يستعيدوا وطنهم.