الإخلاص أولاً ثم يأتي الجمال

بقلم: علي هادي الأصحري

ليس جمال التلاوة في عذوبة الصوت فقط.

ولا تكمن رهبة الخطبة في بلاغة الخطيب وحدها.

فما فائدة صوتٍ يُطرب الآذان إن لم يخرج من قلبٍ مخلص؟  

وما جدوى كلماتٍ بليغة إن لم تكن نابعة من نيةٍ صادقة لله؟

إن *الجمال الحقيقي* لتلاوة القرآن يكمن في *الإخلاص لله عز وجل*

في دمعة صادقة تُسكب أثناء الآيات

في قلبٍ يرجف حين تمر عليه آيات الوعد والوعيد

في نية لا تطلب تصفيقاً ولا إعجاباً بل فقط وجه الله تعالى.

وكذلك في الخطبة أو المحاضرة

*ليست فصاحة اللسان هي المعيار*  

بل ما تحمله الكلمات من *نية نقية ورسالة هادفة*

فكم من خطيبٍ بسيط التأثير هزّ قلوب المئات بصدقه.

وكم من متحدث بارع لم يتجاوز صوته جدران القاعة.

ومع ذلك ما أجمل وأكمل وأعظم الأثر

إذا *اجتمع الإخلاص مع جمال الصوت والصدق مع قوة البيان.*  

فحينها تُلامس التلاوة الأرواح وتُحيي الخطبة القلوب

ويصبح للكلمة نور وللصوت أثر وللنية وزن عند الله.

فاجعلوا الإخلاص هو الأصل

ثم زيّنوه بما تستطيعون من جمال الأداء.

*فالله لا ينظر إلى صور أعمالنا بل إلى قلوبنا التي أنجزتها.*