بين ضجيج السوشيال ميديا وواقع الميدان: الجنوب حاضر… ومن يروّج للسقوط يعيش الوهم

في زمن باتت فيه مواقع التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للشائعات وصناعة الأوهام، تتناقل بعض الصفحات أخبارًا تتحدث عن “سقوط محافظات الجنوب” بيد قوات مسماة بدرع الوطن أو قوات الطوارئ اليمنية، مع التركيز على محافظات شبوة وأبين وعدن. غير أن جولة ميدانية بسيطة في هذه المحافظات كفيلة بإسقاط هذه الروايات من أول اختبار للواقع.

في شبوة، الحقيقة واضحة لا لبس فيها. السيطرة الميدانية والأمنية بيد قوات دفاع شبوة المنتشرة في كافة المديريات، وبجوارها قوات العمالقة الجنوبية، مسنودة بقوات الصاعقة والدعم والإسناد. لا وجود لأي مظاهر انهيار، ولا مؤشرات على تغيير قسري في موازين القوة، بل حضور منظم لقوات جنوبية تعرف واجبها وتدير أرضها بثقة.

أما أبين، فهي الأخرى تشهد انتشارًا واسعًا لقوات الحزام الأمني والدعم والإسناد ومكافحة الإرهاب في مختلف مناطق المحافظة. هذه القوات لا تكتفي بالانتشار، بل تخوض مواجهات مباشرة في جبهاتها المفتوحة ضد الإرهاب والمليشيات الحوثية، في وقت يرتفع فيه العلم الجنوبي في كل مديريات أبين، شاهدًا على هوية الأرض وخيار أهلها.

اما العاصمة عدن، العاصمة السياسية والاقتصادية للجنوب، تبسط العمالقة الجنوبية والأحزمة الأمنية والدعم والإسناد ومكافحة الإرهاب والقوات الأمنية سيطرتها الكاملة على المدينة. تُنفَّذ هذه الأيام خطة أمنية واضحة المعالم، ينتشر بموجبها الجنود في كل الأحياء والشوارع، وتُرفع صور الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي والأعلام الجنوبية في المرافق العامة، في رسالة سياسية وأمنية لا تقبل التأويل.

أمام هذا الواقع، تبدو حملات الحديث عن “سقوط المحافظات” أقرب إلى محاولات رفع معنويات أطراف مأزومة تعيش على التهويل الإعلامي أكثر مما تعتمد على حقائق الميدان. ولأننا لسنا في موضع إنكار أو تبرير، نقولها بوضوح: نحن غير خاسرين شيئًا. إن أرادوا أن يعلنوا السقوط في منشوراتهم، فليفرحوا بما يكتبون، أما الجنوب فثابت على أرضه، محصن بقواته، ومسنود بإرادة شعبه.

الجنوب اليوم لا يُدار من غرف مظلمة ولا يسقط بتغريدة، بل يُحمى برجاله في الميدان، وبوعي شعبي يعرف جيدًا من يحرس الأرض ومن يكتفي بالضجيج. وبين الوهم والحقيقة، يبقى الواقع هو الحكم… والواقع يقول إن الجنوب حاضر، قوي، ولا يزال يكتب معادلته بيده شاء من شاء وابى من ابى.