دعوا الماضي لنبني وطنًا يُنصف الجميع.

دعوا الماضي ... 
بكل جراحه، بكل مآسيه، بكل ما تركه في القلوب من ألم ووجع وخذلان.  
دعوه لأننا إن بقينا أسرى له، سنقتل الحاضر، وسنجهض المستقبل.
نحن لا نطلب من الجنوبي أن ينسى ما عاشه، ولا نطلب منه أن يغفر بسهولة لمن أساء،  لكننا نطلب أن ننظر جميعًا إلى الأمام... لأن اليمن لا يتحمل جولة جديدة من الضياع.

إلى أبناء الجنوب الأحرار.
أنتم من ضحيتم، أنتم من نزلتم إلى الميدان، أنتم من صنعتم التوازن حين اختلت الكفة،  ولا أحد يستطيع أن يُنكر ذلك، ولا أن يزايد عليكم.
لكن لا تجعلوا الألم بوصلتكم، ولا الغضب مرشدكم، فمن ظلمكم بالأمس، ليس هو كل الشمال، ومن خذلكم في الدولة، ليس هو الوطن.

الوطن أكبر من السياسيين، وأكبر من الفاسدين، وأكبر من أخطاء الماضي.  
وأنتم أكبر من أن تكونوا مجرد ورقة في يد ممن يتربصون بوحدة الصف.
نقدر تضحياتكم، نقدر صبركم، نقدر جراحكم،  ونقولها بصدق: نريد دولة تُنصف الجنوب، وتنصف الشمال، دولة شراكة لا تبعية، وعدالة لا استعلاء.
واقول إلى من يظنون أن التشفي قوة.  كفوا، كفوا 
الوطن لا يبنى بتذكير الناس بضعفهم، ولا بجلدهم على أخطائهم، بل يُبنى بإعادة الكرامة، بالاحتواء، وبمد يد الأخوة .
نحن لا نريد جنوبيًا غاضبًا ولا شماليًا غافلًا يتعالى على أخيه،  
نريد وطنًا نعود إليه جميعًا، مرفوعي الرأس، متساويين في الحقوق والكرامة.
لذلك دعوا الماضي ودعونا نصنع حاضرًا مختلفًا، لا يتكرر فيه ما حدث. ودعونا نصنع سلامًا يليق بتضحياتنا جميعًا.

اليمن ينادي أبناءه، لا يريد من ينتصر عليه بالدم، بل من ينقذه بالعقل.  
فهل نجيب النداء؟