وداعاً سالم بن بريك.. حين يترجّل النزاهة من منصبها

بقلم: علي هادي الأصحري

في مشهدٍ نادرٍ على الساحة اليمنية يقدّم رئيس الوزراء سالم بن بريك استقالته بعد ستة أشهر فقط من تولّيه المنصب تاركاً خلفه أثراً لا يُقاس بطول المدة بل بعمق الموقف ونقاء اليد.

لم يكن بن بريك مجرد مسؤول عابر بل كان حالة استثنائية أجمع على احترامها الشارع اليمني بمختلف أطيافه. رجلٌ دخل المنصب نظيفاً وخرج منه أنظف لأن النزاهة عنده لم تكن شعاراً يُرفع بل موقفاً يُدافع عنه حتى آخر لحظة.

قدّم استقالته لأنه رفض أن يكون شاهد زور على العبث بمال الدولة ورفض ما يُسمّى بالإعاشة التي تُصرف بمبالغ خيالية تصل إلى 11 مليون دولار شهرياً في وقتٍ يقبع فيه الجنود والموظفون داخل الوطن تحت وطأة رواتب لا تكفي أسبوعاً ولا تُصرف إلا كل خمسة أشهر راتباً واحداً.

رأى الظلم بعينه فلم يقبل أن يصمت فاختار أن يغادر.
ومنذ اليوم الأول لتولّيه رئاسة الحكومة كان حضوره مختلفاً وتعليقات الناس عليه شاهدة:
سر وعين الله ترعاك
وإذا سافر قالوا: توصّل بالسلامة.

محبةٌ صادقة لا تُمنح إلا لمن شعر الناس بأنه واحدٌ منهم يحمل همّهم ويشبه معاناتهم.
سالم بن بريك هو المسؤول الوحيد الذي حظي بمحبة شعبه دون تكلّف لأن الصدق لا يحتاج إلى دعاية والنزاهة لا تحتاج إلى تبرير.

وداعاً يا ابن بريك
وداعاً يا أنزه من تقلّد منصباً في زمنٍ شحّت فيه النزاهة.
حفظك الله أينما كنت فالتاريخ لا ينسى من وقف مع الحق حتى وإن خسر المنصب فقد كسب احترام وطنٍ بأكمله.