الجنوب يدفع ثمن الاستقرار... والشمال يدفع ثمن الحرب.

ليس السؤال اليوم: من انتصر؟
بل السؤال الأصدق والأقسى: من أنصف الإنسان في الجنوب؟ ومن أعاد للشمال كرامته؟
سنوات طويلة مرت، والجنوب يدفع ثمن الاستقرار أكثر مما يناله، والشمال يدفع ثمن الحرب أكثر مما يحتمله،
وفي المنتصف وطن يستنزف، وشعب يُطلب منه الصبر إلى ما لا نهاية.

الجنوب لم يكن ساحة حرب فقط، بل ساحة انتظار. انتظار الدولة، انتظار النظام، انتظار أن يكون الاستقرار مدخلًا للعدالة لا بديلًا عنها.
نعم، هناك تحسن نسبي في الخدمات،
نعم، هناك مؤسسات تُعاد هيكلتها،
لكن السؤال الجنوبي ما زال معلقًا في الهواء: أين العدالة؟ أين الشراكة؟ أين القرار الذي يصنعه أبناء الجنوب لا يُفرض عليهم؟
نعم الاستقرار الحقيقي لا يقاس بعدد
النقاط الأمنية، بل بمدى شعور المواطن أن هذا الوطن له، لا عليه.

أما الشمال، فالقصة أكثر قسوة.
هناك حيث تحولت الدولة إلى أداة،
والشعب إلى وقود، والشعارات إلى سلاسل تُقيد الحياة.
الشمال لا يحتاج خطابات، ولا مزايدات، ولا شعارات مقاومة فارغة،بل يحتاج تحرير الإنسان قبل تحرير الجغرافيا، ولا يمكن إنصاف الشمال بسقوف أوهام، ولا بإطالة عمر المعاناة باسم قادمون يا صنعاء .

إنصاف الجنوب لا يعني ظلم الشمال،
وإنصاف الشمال لا يعني تهميش الجنوب، والوطن لا يُدار بعقلية الغالب والمغلوب، بل بمنطق الشريك
والمسؤول.
الإنصاف يعني: دولة واحدة لا سلالات فيها ولا مناطق منسية.
قانون واحد لا يُفصل على مقاس القوة، وعدالة انتقالية تُداوي الجراح بدل دفنها.
نعم نريد مشروع وطني يرى في الجنوب قيمة، وفي الشمال إنسانًا لا ورقة تفاوض.

السوال الآن من ينصفهما؟
الجواب لا ينصف الجنوب من يساوم بقضيته، ولا ينصف الشمال من يتاجر بمأساته، ولا ينصف الوطن من يرى الشعب مجرد رقم في نشرة الأخبار.
المنصف الحقيقي هو من:
يقدم الدولة على الجماعة، والمواطن على المشروع،
والحياة على الشعارات.

لذلك الجنوب يريد عدالة لا وصاية،
والشمال يريد حياة لا حرب،
واليمن لا يحتمل مزيدًا من التجارب الفاشلة.