كشف الحقائق المغيبة: تفاهمات خفية وراء الأبواب المغلقة!
ان ما وراء الحوار الجنوبي - الجنوبي حقائق مغيبة وتفاهمات خفية، وثمة أمر يصعب استيعابه في الطريقة التي تتعامل بها المملكة العربية السعودية مع مجرى الأحداث في الساحة اليمنية.
فمن يتابع ما جرى ويجري، خصوصاً في سياق ترتيبات ما سمي "بمؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي" يلاحظ بوضوح أن المقاربة المطروحة تحاول حصر جذور الأزمة وكأن الجنوبيين وحدهم سبب ما آلت إليه الأوضاع، في تجاهل فج لحقائق التاريخ ومسؤوليات الأطراف الأخرى.
ولا يختلف اثنان على أن شعب الجنوب العربي يمتلك قضية سياسية عادلة بامتياز، قضية لم تخلق من فراغ، بل جاءت نتيجة عقود طويلة من الإقصاء والتهميش، ونهب الأرض، ومصادرة القرار، وتشويه الهوية، غير أن المشهد الراهن يوحي لمن يقرأ بوعي بأن القوى الشمالية، بمختلف أطيافها، باتت أقرب إلى حالة توافق وتفاهم غير معلن، بما في ذلك التقاطع الواضح مع جماعة الحوثي، وهو استنتاج يفرض نفسه على أي متابع موضوعي لمسار الأحداث.
وكأن الخلافات بين حزب الإصلاح والمؤتمر الشعبي العام قد تلاشت، وكأن التناقضات المعلنة بين الإصلاح والحوثيين لم تعد سوى واجهة، تخفي خلفها ما هو أخطر، حيث ان «ما وراء الأكمة ما وراءها».
الأخطر من ذلك أن المملكة العربية السعودية تدرك تماماً وجود تفاهمات مسبقة وتقاطعات سياسية بين الفرقاء الشماليين، سواء أُعلنت أم أُخفيت، ومع ذلك يعاد توجيه البوصلة نحو الجنوب، في محاولة مكشوفة لتحميله ما لا يحتمل، والزج به في واجهة الأزمة بدل معالجة جذورها الحقيقية.
وأمام هذا الواقع المعقد، يصبح من الواجب الوطني على الجنوبيين توحيد صفوفهم، وتصحيح النوايا، وتغليب المصلحة العليا، لأن كثيراً من الخطوط باتت اليوم واضحة، ولم تعد خافية إلا على من اختار أن يغمض عينيه.. فالمرحلة لا تحتمل التشتت، ولا تقبل أنصاف المواقف، ومن يعجز عن قراءة المشهد كما هو، سيدفع ثمن الغفلة غالياً..!!
يبقي الجنوب كما عهدناه حراً أبياً شامخاً لا ينكسر.


