أبو مشعل الكازمي.. حين يكون الأمن موقفاً لا منصباً

بقلم: علي هادي الأصحري

أبو مشعل الكازمي مدير أمن محافظة أبين ليس اسماً عابراً في سجل المسؤولين بل حالة نادرة تُجسّد معنى الرجولة حين تُقترن بالمسؤولية ومعنى القيادة حين تُصاغ بالفعل قبل القول. يعرفه الميدان كما يعرفه الناس وتشهد له المواقف الصعبة قبل صفحات الثناء.

ينحدر من سلالة عريقة جمع فيها أصالة القبيلة وعمق الانتماء وأضاف إليها حنكة سياسية وحسّاً أمنياً عالياً فكان نموذجاً للقائد الذي يوازن بين الحزم والحكمة وبين القرار والشجاعة. لم يكن يوماً بعيداً عن هموم الناس ولا متردداً حين يتطلب الواجب موقفاً واضحاً.

وحين خُطف علي عشّال وتردّد كثيرون كان أبو مشعل الكازمي هو الوحيد الذي تحرّك. دخل إلى عدن وداهم المشتبه بهم وتقدّم الصفوف دون ضجيج أو استعراض في وقت لزم فيه الآخرون الصمت. لم ينتظر دعماً ولا ضوءاً أخضر بل كان إيمانه بالواجب كافياً ليقوده.

له بصمات واضحة لا تُمحى وجهود تُرى في الميدان قبل أن تُكتب في التقارير. ومهما أسهبنا في الحديث عنه فلن نوفيه حقه لأن الرجال من طينته تُقاس أفعالهم بما تركوه من أثر لا بما قيل فيهم من كلمات.
له منا كل التحايا والتقدير قائداً أثبت أن الأمن شرف وأن المسؤولية عهد، وأن الرجال يُعرفون عند الشدائد.

وفي الختام نبعث بخالص تعازينا وصادق مواساتنا إلى الأخ أبو مشعل الكازمي في وفاة أخيه سائلين المولى عزّ وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يغفر له ويسكنه فسيح جناته وأن يُلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان ويجعل مصابهم هذا آخر الأحزان. إنا لله وإنا إليه راجعون.