تعزيز العملة الوطنية والرقابة الغائبة.. مفارقة السعر والواقع

أصدر البنك المركزي اليمني في عدن تعميماً لكافة البنوك ومحلات الصرافة، حدد بموجبه سعر صرف الريال اليمني مقابل الريال السعودي بـ 410 ريالات للشراء و413 ريالاً للبيع، وذلك مساء ليلة الخميس الماضي الموافق 11 فبراير 2026.

في المقابل، فوجئ أبناء المغتربين والمواطنون عند توجههم إلى محلات الصرافة في حضرموت والمدن الساحلية بأن عمليات تبديل العملة السعودية مقابل الريال اليمني لا تتجاوز مائة ريال سعودي فقط. وبسؤال مديري محلات الصرافة، أفادوا بأن هناك تعليمات صارمة من البنك المركزي تقضي بعدم التبديل إلا في حدود هذا المبلغ الضئيل.

إن اتخاذ مثل هذه القرارات في هذا التوقيت يشكل عبئاً كبيراً على كاهل المواطن، خاصة مع قرب حلول شهر رمضان المبارك ومتطلبات التحضير له؛ وهو الشهر الذي يحظى بخصوصية اجتماعية واستهلاكية متميزة في حضرموت.

من المؤسف أن هبوط أسعار العملات الأجنبية لم ينعكس على أسعار المواد الغذائية التي ظلت تراوح مكانها. والذريعة الجاهزة لدى التجار هي أن بضائع رمضان تم استيرادها وتوريدها إلى الأسواق قبل التخفيض، وبناءً على تكاليف الشراء السابقة، مع وضع هوامش ربح تتناسب مع ذلك الوضع.

ورغم أن هبوط العملة الأجنبية أصبح أمراً واقعاً، إلا أن المبادرة من قِبل التجار لتخفيض الأسعار لا تزال غائبة أو خجولة، وهو ما لا يكفي لتخفيف المعاناة عن كاهل المواطن البسيط.

وهنا يبرز الدور الغائب للجهات المعنية؛ إذ يتوجب على فروع الوزارات المختصة التدخل العاجل لمراجعة أسعار البيع في المحلات التجارية، والنزول الميداني المكثف للقيام بمهامها القانونية والأخلاقية تجاه المواطنين.

يجب أن يشعر المواطن بأن السوق ليس غابة تسودها العشوائية، بل هناك رقابة ومتابعة حثيثة، ونحن نطالب بالآتي:


* تكثيف الرقابة على السلع الأساسية وضبط المتلاعبين بالأسعار.


* اعتماد مبدأ الثواب والعقاب تجاه المحلات التجارية والشركات المستوردة.


* تسهيل إجراءات الصرف بما يلبي احتياجات المواطن المعيشية، خاصة في القطاع الخاص الذي يعاني من ركود وتناقص في فرص العمل.

 

إن الرقابة مسؤولية الدولة، وتسهيل ما يخدم المواطن هو الواجب الأول في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها حضرموت والوطن بشكل عام.

والله من وراء القصد،،