في مجلس المنصب عبدالله
تشرفتُ، الخميس الماضي، بلقاء نخبة من الشخصيات الاجتماعية و الإعلامية والناشطين، في مجلس الأستاذ القدير رجل الأعمال"المنصب" عبدالله عمر بن عبداللطيف باوزير؛ وهو لقاءٌ أخويٌّ لم تقتصر ملامحه على روح المودة والمباركة فحسب، بل اتسع ليكون محطة لتبادل الرأي حول "الهمّ الحضرمي"، والتطلع نحو استقلالية القرار واستحقاق المكانة التي تليق بحضرموت وتاريخها وثقلها الاقتصادي.
لقد دارت في المجلس أحاديث كثيرة اتسمت بعمق المسؤولية تجاه المنعطفات التي تمر بها حضرموت اليوم.. ولا يمكن قراءة هذا المشهد بمعزل عما أحدثه "حلف قبائل حضرموت" من حراك مجتمعي ؛ وهو حراكٌ وُلد من رحم المعاناة، وفي بيئة شحيحة الإمكانات مثقلة بالتحديات، لكنه استند إلى إرادة صلبة وإيمانٍ راسخ بعدالة القضية.. إن هذه المشروعية هي التي منحت الحلف تأييدًا واسعًا من الحضارم في الداخل والمَهجر، الذين استشعروا أهمية الالتفاف حول هذا الحق والدفاع عنه.
كما توقفت الأحاديث عند قضايا أخرى ومنها دور "مؤتمر حضرموت الجامع"، بوصفه المظلة التوافقية التي أجمعت مختلف القوى السياسية والاجتماعية في تجربة رائدة وغير مسبوقة.. و ما تتطلبه حساسية المرحلة من أقصى درجات التقارب والتكاتف، وإصلاح أي اختلال ، صونًا للوئام المجتمعي، ومساندةً للقيادة وللمواقف التاريخية الراسخة للمملكة العربية السعودية.
إلا أن أبرز الملفات النوعية، التي تم التطرق لها ملف "الإعلام" كقضية تستحق الوقوف أمامها بجدية؛ فبينما نجح الآخرون في تشييد مؤسسات ومنصات رقمية للتأثير، لا يزال الصوت الحضرمي يفتقر إلى التنظيم الفعال.. لقد أدرك الجميع أن الإعلام لم يعد مجرد وسيلة للنشر، بل هو المحرك الأساسي لأي مشروع سياسي، والسلاح الأمضى لحشد التأييد وصناعة الوعي الجمعي.
إن الإشكالية الحقيقية تكمن في تلك "الفجوة" بين الأقوال والأفعال ؛ فبينما نغرق أحيانًا في الجزئيات، تتحرك قوى أخرى بسرعة لتنفيذ أجنداتها بتنظيمٍ دقيق.. فمعركة الحضارم اليوم ليست في "إثبات عدالة المطالب" - فقد أجمع الكل على مشروعيتها- بل في كيفية تحويل هذه المطالب إلى واقع ملموس تراه الأعين ويُحترم في المحافل..
حضرموت تستحق الكثير ، فهي لا تنقصها العقول ولا الأفكار، بل ينقصها "التنظيم" الذي يحوّل "صوت الحق" إلى "قوة حق" تفرض حضورها بعيدًا عن سياسة التجاوز والعودة إلى شباك الارتهان و التهميش.
بإيجاز؛ على الحضارم اليوم، بمختلف انتماءاتهم، الارتقاء بتطلعاتهم نحو المستقبل عوضًا عن استحضار عثرات الماضي.. إن ذلك يتطلب تجاوز لغة الانقسام واعتماد لغة الحوار والبناء .. والرهان الحقيقي يكمن في وحدة الصف والسمو فوق الصغائر انتصارًا للمشروع الحضرمي الكبير؛ فالمستقبل لا يحابي المترددين، بل ينحاز لمن يمتلك الرؤية والإرادة معًا.


