الوطن… أم البطن؟
بقلم: أ.د مهدي دبان
حين يتحول الوطن من قيمة تصان إلى كلمة تستخدم، يصبح السؤال موجعا: أهو وطن أم بطن؟
كثيرون – إلا من رحم الله – جعلوا كل شيء قابلا للبيع؛ المبادئ، المواقف، وحتى دموع الأمهات. لا ثوابت عندهم إلا مصلحتهم، ولا راية يرفعونها إلا إذا كانت تقودهم إلى موائدهم العامرة. يتحدثون باسم الوطن، لكنهم يعبرون به إلى ملء البطون.
لم يسألوا يوما: من الذي ذهب ضحية؟ من الذي يكتوي بنار ما يحدث؟ من الذي فقد بيته أو ابنه أو حلمه؟ عاش الناس مأساة طال أمدها، وعذابا سقينا منه جرعات وجرعات، بينما كان المتاجرون بكل شئ يبدلون وجوههم كما يبدلون شعاراتهم. ظنوا أنهم سيخدعون الجميع، نسوا أن الله لا تخفى عليه خافية، فأنساهم أنفسهم؛ فقدوا البوصلة، وسقطوا في اختبار الضمير قبل أن يسقطوا في أعين الناس.


