آن الأوان لإيران لإبرام اتفاق نووي عادل مع القوى الكبرى

بنبغي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية التخلي عن طموحاتها النووية، إذا أرادت السلام والاستقرار، بعد أكثر من أربعين عاما من العقوبات والحصار والعزلة التي تواجهها إيران على خلفية الثورة الإسلامية.
آن الأوان لأن يتنفس الشعب الإيراني، ويستفيد من مقدراته الهائلة.

تسعى إيران منذ عقود لامتلاك سلاح نووي، كقوة ردع لمجابهة التهديدات الصهيونية في منطقة الشرق الأوسط، وهذا مالم ولن تسمح به إسرائيل وداعميها في الغرب، وقد يعرضها إلى جانب العقوبات الصارمة المفروضة عليها، لضربة عسكرية أميركية لا تقتصر على المنشآت النووية، بل قد تستهدف مختلف المؤسسات الحيوية في البلاد، بالتزامن مع تراجع دورها الإقليمي أعني (إيران)، بفعل الضربات التي توجهها إسرائيل لمحورها (محور المقاومة) منذ سنوات، حيث تواجه إيران حالياً ما يمكن وصفه بـ "الانهيار الاقتصادي المنظم" نتيجة استمرار العقوبات الاقتصادية المشددة.

 تصلب المواقف الإيرانية تجاه برنامجها النووي يمثل مخاطرة عالية، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على الضغوط الدبلوماسية فحسب، بل قد يتحول الأمر إلى مواجهة مفتوحة، فالخيار العسكري أصبح واقعاً ملموساً، حيث عززت واشنطن من حشودها العسكرية مؤخرا، مما ينذر بمواجهة مباشرة، الأمر الذي قد يؤدي لصدام في مضيق هرمز، مما قد يشعل فتيل صراع يشمل أطرافاً إقليمية متعددة.

يتعين على طهران الاتجاه نحو إبرام اتفاق نووي مع الغرب، سيما في ظل تخلي روسيا عنها، في واحدة من أكثر القضايا جدلاً في كواليس السياسة الدولية، فعلى الرغم من أن العلاقات بين البلدين تبدو استراتيجية على الورق، إلا أن الواقع يفرض على إيران إعادة حساباتها، والتقارب مع الغرب كخيار لا مفر منه، فقد أثبتت هجمات 2025م على المنشآت الإيرانية، أن روسيا لم ولن تفعل شيء لحماية الشريك الإيراني، إذ يبدو الهم الأول لموسكو الجبهة الأوكرانية، وقد تتخلى عن طهران في أي صفقة مع الغرب، حيث امتنعت موسكو عن تزويد طهران بأنظمة دفاع جوي متطورة، بل يستخدم الجانب الروسي الملف الإيراني كورقة مساومة لتحسين شروط تفاوضها مع الغرب، وقد ينتهي الأمر بالتضحية بإيران في تسوية كبرى بين روسيا والغرب.

إن العودة لطاولة المفاوضات النووية مع الغرب في العام 2026م، ليست خياراً عاديا، بل واقعية سياسية تفرضه الحقائق على الأرض، فالتقارب مع الغرب لا يعني بالضرورة "الارتماء في أحضانه"، بل محاولة إيرانية لتقليل الاعتماد الكلي على روسيا والصين، مما يمنح المفاوض الإيراني مرونة أكبر.

إبرام اتفاق نووي مع الغرب يساهم في استقرار إيران والمنطقة، ويمكن طهران من تحقيق نهضة إقتصادية وصناعية هائلة، نظرا لكون إيران من البلدان الغنية بمواردها الطبيعية، إذ لم يعد اليوم رفع العقوبات مجرد خيار دبلوماسي لإيران، بل ضرورة استراتيجية لمواجهة الأزمات المتراكمة، وتحقيق مصالح ضرورية لاستمرار بقاء نظام الحكم، من خلال إنقاذ قطاع الطاقة (النفط والغاز)، الذي يُعتبر "الرئة" التي يتنفس منها الاقتصاد الإيراني، مما يسمح ذلك لإيران في تحديث بنيتها التحتية، التي تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، وتقنيات غربية متطورة، وانفتاح البلد ماليا وكسر العزلة المصرفية، وهناك فرصة مهمة أمام إيران لاسترداد أصولها المجمدة، والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يساهم في زيادة مستويات النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة، وخفض معدلات التضخم وتحسين مستويات المعيشة، مما يلعب دورا هاما في خلق حالة استقرار سياسي، وتخفيف الضغوط الشعبية المتزايدة على سلطة الحكم.