​شرعية الإنجاز .. السعودية نموذجًا

​تُقاس عظمة الدول بقدرتها على الصمود في وجه الأزمات، وبما تحققه لشعوبها من استقرار ورخاء، لا بما ترفعه من شعارات فوق المنابر.. وفي الذكرى الـ 299 لتأسيس الدولة السعودية، التي توافق الثاني والعشرين من فبراير، نجد أنفسنا أمام "شهادة ميلاد" متجددة لنموذج سياسي وتنموي ، لم يكتفِ بالبقاء وسط جغرافيا مضطربة، بل تحول إلى قطب استقرار عالمي.. إن هذه المناسبة تضعنا أمام مقارنة بين منطقين .. منطق "الدولة" التي تتحدث لغة البناء والخدمات، ومنطق "اللا دولة" التي تقتات على الشعارات المفرغة من محتواها.

​على مدى ثلاثة قرون، ومنذ اللبنات الأولى وصولًا إلى ملحمة التوحيد الكبرى بقيادة الملك عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه-، لم تكن الدولة السعودية يومًا مشروعًا "شعبويًا" أو صدى لأيديولوجيات مستوردة.. لقد قامت هذه الدولة على ثوابت أخلاقية وتنموية واضحة: الأمن أولًا، والإعمار والانجاز واقعًا ..​ هذا المنهج هو ما صاغ "دولة الاستقرار"؛ تلك التي استثمرت في الإنسان قبل الحجر، وحولت الصحراء إلى حواضر تقود المستقبل، وصهرت المكونات الاجتماعية كافة في بوتقة "وحدة وطنية" صلبة، ترفض الانكسار أمام الولاءات الضيقة أو الهويات الفرعية.

​في المقابل، يزدحم التاريخ المعاصر -والواقع القريب- بنماذج لأنظمة تسلقت السلطة على أكتاف شعارات "ثورية" و"ديمقراطية" مزيفة، لكنها في جوهرها لم تكن سوى هياكل قمعية شموليّة؛ أدمنت رفع يافطات "التحرر" دون مضمون، فلم تحصد شعوبها سوى الحرمان والانهيار والتشرد وحمامات الدم.. وفي ظل تلك الأنظمة، تعمقت المناطقية وأمراض الشللية والعصبية، وتجذرت الصراعات التي أحرقت الأخضر واليابس خلف ستار من الخطابات الرنانة التي لا تُطعم جائعًا ولا تؤمّن خائفًا.

​إن الفارق يتجلى اليوم في أنصع صوره؛ فبينما نرى في المملكة العربية السعودية استمرارية تاريخية ورؤية مستقبلية (2030) تتحول إلى رفاهية ملموسة، نجد في "دول الشعارات" مؤسساتٍ منهارة، ومدنًا تمزقها الفوضى والتناحر والنزاعات التي لا تنتهي.

​إن الوقوف أمام ذكرى تأسيس الدولة السعودية ليس استحضارًا عاطفيًا للماضي، بل هو إعلان عن انتصار "الدولة" بمفهومها الحضاري الشامل على "فوضى الأيديولوجيا".. هي رسالة بليغة لكل من يطمح لبناء الأوطان .. إن الاستقرار الحقيقي والشرعية الدائمة لا يُصنعان بوعود براقة أو دغدغة للعواطف، بل بعرق البناء، وهيبة النظام، والقيادة الحكيمة التي تجعل كرامة الإنسان ومصلحة الوطن هي البوصلة والغاية.

​حفظ الله المملكة العربية السعودية، قيادة وحكومة وشعبًا، وأدام عليها عزها ورخاءها، لتظل دومًا صمام أمان للأمة، ومنارةً لا تنطفئ في وجه العواصف.