الشماتة في مصائب الناس.. أخلاق الأخوان المسلمين نموذجاّ
من الأخلاق السيئة التي غزت مجتمعنا حديثاً الشماتة في الخطاب الإعلامي في زماننا، ما أن يموت إنسان، أو ينتكس حزب، أو يصاب مجتمع بمصيبة الحروب، فلا نجد الرحمة، ولا الدعاء، ولا الستر بل تجد أن هذه الأقدار التي هي سنة من سنن الحياة، تتحول إلى شماتة لم تكن موجودة قبل زمن قريب، وكان البعض نصبوا أنفسهم قضاة على الخلق وأصبحوا يو زعون صكوك الجنة والنار والحق والباطل والصح والغلط كل هذا يحصل ممن ينتمون للجماعات الدينية المؤدلجة وأصبحت أقدار الله على الناس مادة للفرح والسخرية والتسلية والشماتة، بما يتنافى مع توجيهات ديننا الإسلامي وأخلاقنا السمحا وأنسنيتنا التي فطرنا عليها.
مع أننا لا نسلم من ممارسة الشماتة إلا أن البعض أعتبر الشماتة مادة يومية له، ومن ذلك جماعة الاخوان المسلمين حزب الإصلاح في اليمن من أكثر من يبدع في هذا الخلق الذميم، فأين العلاقة بين مسميات هذه الأحزاب وممارستها في أخلاقها أم أن السياسة ومصالحها تجاوزت نصوص الرب في كتابة الكريم القائل "إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها"
وقوله تعالى "لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم"
وقوله صل الله عليه وسلم "لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك"
فأين هؤلاء من هذا الخطاب الرباني ومن تلك القواعد الأخلاقية لأن من يفرح ببلاء غيره قد يبتلاء به في يوم من الأيام.
فالكثير من المنتميين للإسلام السياسي وقعوا في هذه السلوك السيء، فهم يتحدثون عن الاسلام وهم أبعد مايكونوا من أخلاقه فالكثير منهم حولوا موت خصومهم وهزيمة خصومهم في الحروب حولوها إلى حالة مرضية على مواقع التواصل الاجتماعي وكان الخلاف في الراي يبيح سقوط الأخلاق ويقدمون ذلك على انه أنتصار لهم ولأحزابهم مع أنها أقدار ومصائب وأبتلاءات تدور علينا جميعاً، مع أنهم يعلمون أن الاختلاف في الاراء والسياسة سنة في الحياة فماهي هذه الأخلاق الدخيلة على مجتمعاتنا فأصبحنا بين شامت ومشموت وغابت روح التعاون والتراحم والتعاطف مع الخصوم، وأصبحنا نسيء ونتنكر ونحرف نصوص قرانية ونصدر أخلاق ذميمة تضر بمجتمعنا وقد تصبح الشماتة قريباً سنة سيئة أستحدثها من ينتمون لهذا الدين ويتصدرون تقديمة للأمة.
لكن تبقى الشماتة في الاموات، هي من أخطر الأخلاق الدخيلة علينا، فلا يكاد يتوفى الله شخصاً إلا وتجد البعض يهلل ويكبر فرحاً لماذا ؟ لانه من الحزب الفلاني وتبدأ الكتابات وإلى جهنم وبئس المصير، ومستراح منه، وأنتصرت الأمة بموته، وتتحول مواقع وحسابات هولاء المؤدلجين دينيا بين شامتين بالحكم عليه بالكفر والظلال، وبين آخرين حاكمين عليه بالصلاح والتقى والفلاح، وكأنهم الرب الذي كان ينظر إلى قلبه والملائكة المكلفين بكتابة وعد سيئات وحسنات العبد، فهل هذه العقيدة الصحيحة التي يقولون عنها ويدعون الانتماء لها أم الهوى والمصلحة والشماتة أوقعتهم في أعمال شيطانية فتجد احيانا إمام مسجد وحافظ للقرآن يشمت في متوفي أصبح بين يدي ربه، الذي خلقه، ورزقه، وحفظه، وعند الحديث أو التحاور معه قد تصل معه إلى أن مفاتيح الجنة والنار والكفر والإسلام بين يديه وهو من يقرر الآن وأنت عليك أن تصمت.


