أبين على أعتاب مرحلة جديدة… بقيادة تحمل مشروع التغيير
تعيش محافظة أبين لحظة فارقة مع تعيين المحافظ الجديد، الشيخ الدكتور مختار الرباش الهيثمي، في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتعاظم التحديات وتتراكم آثار سنوات من الاختلالات التي أنهكت مؤسسات الدولة وأثقلت كاهل المواطن، بفعل الفساد الإداري والمالي، ومظاهر التمييز، والجبايات التي فاقمت من الأعباء المعيشية.
غير أن المؤشرات الأولى منذ توليه المسؤولية تعكس ملامح نهج مختلف، قائم على الحضور الميداني والانضباط المؤسسي واستعادة ثقة المواطن، فمنذ وصوله إلى أرض الوطن في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، بادر بالتوجه مباشرة إلى أبين، في رسالة واضحة مفادها أن زمن التردد قد انتهى، وأن مرحلة العمل قد بدأت.
وفي أول اجتماع له مع قيادات السلطة المحلية، وضع المحافظ إطارًا عمليًا لمرحلة المئة يوم الأولى، تحت شعار “أبين أولًا”، ملزمًا مديري المكاتب التنفيذية ومدراء المديريات بإعداد خطط واقعية قابلة للتنفيذ، وبالانضباط الوظيفي والحضور اليومي، مؤكدًا أن الوظيفة العامة تكليف لخدمة المواطن لا امتيازًا للتسلط عليه، وأن معيار البقاء في المنصب هو القدرة على العطاء وتحمل المسؤولية.
هذا الخطاب الحازم، المصحوب برؤية إدارية واضحة، يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة، وحاجة أبين إلى قيادة قادرة على إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، عبر الفعل لا الشعارات.
وفي دلالة رمزية ذات أبعاد دينية واجتماعية، أمّ المحافظ جموع المصلين في صلاة عيد الفطر بمدينة زنجبار، وألقى خطبة العيد، في مشهد أعاد الاعتبار لصورة القائد القدوة، القريب من الناس، المستلهم لقيم المسؤولية في بعدها الأخلاقي والإنساني، وهو ما يرسخ نموذجًا مختلفًا في الممارسة العامة.
كما شملت تحركاته الميدانية زيارة ساحة الشهداء، بما تحمله من رمزية وطنية في وجدان أبناء أبين، واستدعاءً لمرحلة مضيئة في تاريخ المحافظة، خاصة خلال فترة المحافظ طيب الذكر محمد علي أحمد، الذي شهدت أبين في عهده نهضة ملحوظة، وهي إشارة تعكس توجهًا نحو البناء على تجارب النجاح واستلهام دروسها.
وامتدت زياراته إلى مدينة جعار، القلب الاقتصادي للمحافظة، حيث تفقد مستشفى الرازي والتقى بالمواطنين، مستمعًا إلى قضاياهم باهتمام ومسؤولية، في خطوة تعزز من حضور الدولة ميدانيًا، وتؤكد أن معالجة الاختلالات تبدأ من النزول إلى الواقع ومواجهته بجرأة.
إن ما تشهده أبين اليوم ليس مجرد تغيير إداري، بل بداية محتملة لتحول أعمق، إذا ما توافرت الإرادة واستمرت الجدية، وتكاملت الجهود الرسمية والمجتمعية، فالمحافظة تمتلك من الإمكانات ما يؤهلها للعودة إلى موقعها الطبيعي كمحور فاعل في المشهد الوطني.
وعليه، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في البدايات المبشرة فحسب، بل في استدامة الأداء، وترجمة التوجيهات إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
هنيئًا لأبين هذه اللحظة، وهنيئًا لها بقيادة تضع خدمة الإنسان في صدارة أولوياتها، وتسعى لاستعادة روح الدولة وهيبتها.


