من رفقة السوء إلى سطوة الهاتف ( الصاحب الساحب)

لم يكن الآباء قديمًا يملّون من ترديد نصائحهم لأبنائهم بشأن اختيار الرفقة الصالحة، محذرين من تأثير الصاحب السيئ، ومرددين مقولتهم الشهيرة: “الصاحب ساحب”، و“فلينظر أحدكم من يخالل”, كانوا حقا يدركون أن الرفيق قد يقود صاحبه إلى الخير أو يجرّه إلى طريق الانحراف.

اليوم تغيّر المشهد كثيرًا، ولم يعد الخطر محصورًا في رفيق سيئ من الحي أو المدرسة، بل أصبح الهاتف الذكي هو الصاحب الأقرب لأطفالنا,فبمجرد أن يمتلك الطفل ( ولد أو بنت ) هاتفًا متصلًا بالإنترنت، يجد نفسه أمام عالم واسع يزخر بالأفكار والشخصيات المختلفة، الصالح منها والطالح، وكلها تتنافس على جذب انتباهه والتأثير في سلوكه.

ومع غياب الرقابة أحيانًا، بات كثير من الأطفال يقضون ساعات طويلة في هذا العالم الافتراضي، مما ينعكس سلبًا على مهاراتهم في القراءة والكتابة والحوار، ويؤثر في توازنهم النفسي والاجتماعي, والغريب المؤلم, إن بعض الأسر تنظر إلى امتلاك طفلها للهاتف الذكي مظهرًا من مظاهر التطور والتحضر، دون الالتفات إلى ما قد يحمله من مخاطر.

ختامًا،

وفي ظل هذا الانشغال المتزايد، يبقى السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل أب وأم على أنفسهم:

هل نعرف حقًا ماذا يجري داخل بيوتنا؟… وأين تقضي عقول الأبناء وقلوبهم جل أوقاتها؟

إنها دعوة صادقة لإعادة النظر، قبل أن نصحو على جيلٍ غارق في العزلة الرقمية، بعيدًا عن دفء الأسرة وبوصلة القيم.