إلى متى ندور في الدائرة المظلمة؟

بقلم: ـ نائلة هاشم 

إلى متى سنظل ندور في ذات الدائرة المظلمة، نعيد إنتاج الأزمات نفسها ونعيش تفاصيل المعاناة ذاتها دون أي أفق حقيقي للتغيير؟

سؤال يفرض نفسه بإلحاح في ظل واقع لم يعد يحتمل المزيد من التجريب أو التسويف.
إن المشكلة لم تعد في تشخيص الخلل فالجميع يدرك أن الفساد هو الجذر الحقيقي لمعظم الأزمات التي أثقلت كاهل المواطن وأفقدته أبسط مقومات الحياة الكريمة.

لكن الإشكالية تكمن في غياب الإرادة الحقيقية لاجتثاث هذا الفساد من جذوره والاكتفاء بتغيير الوجوه وتدوير الأشخاص، وكأن الأزمة في الأسماء لا في المنظومة ذاتها.

إن التغيير الحقيقي لا يكون بإعادة إنتاج الأدوات نفسها بل بالبحث عن كفاءات جديدة نظيفة تحمل همّ الوطن بصدق ولم تتلوث بعد بثقافة الفساد أو تتكيف مع واقعه، دماء جديدة قادرة على إحداث الفارق وعلى كسر الحلقة المفرغة التي ندور فيها منذ سنوات.

كما أن أي إصلاح جاد لا يكتمل دون وجود منظومة رقابية فعالة تقوم على الشفافية والمساءلة وتملك الشجاعة في اتخاذ القرار، دون خوف أو تردد "رقابة حقيقية" وعيون ساهرة لا تخشى في الحق لومة لائم قادرة على محاسبة المقصرين، واقتلاع أي اعوجاج في مهده قبل أن يتحول إلى أزمة جديدة.

لقد آن الأوان للانتقال من مرحلة الأقوال إلى مرحلة الأفعال ومن الوعود إلى النتائج فالمواطن لم يعد يطلب المستحيل بل يبحث عن حياة كريمة وخدمات أساسية وواقع يليق بإنسانيته.

إن بقاء الحال على ما هو عليه لم يعد خيارا، بل استنزافا لمستقبل وطن بأكمله والرهان اليوم ليس على تغيير الأشخاص بل على تغيير النهج… فهل من مجيب؟