اليمن بين التواطؤ والولاء: كيف تُعرقل التركيبة الاجتماعية تحرير صنعاء؟

تحرير صنعاء الذي يفترض أن يكون الهدف الوطني الأسمى للشرعية اليمنية ، تحول إلى معضلة معقدة بسبب التركيبة الاجتماعية لشمال اليمن. ومع الأسف، ساهمت القبائل ورجال الأعمال والقوى السياسية في تعميق الفجوة بدلاً من تجاوزها.

القبائل، التي كان يمكن أن تكون عمادًا للتحرر، استنزفت طاقاتها في تقديم المصالح القبلية على حساب الولاء للوطن. بدلاً من أن تُسهم في دعم مشروع التحرر، اكتفت بالمراقبة أو تعطيل الجهود حفاظًا على مكاسبها الخاصة. أين الولاء للوطن؟ وأين الشعور بالمسؤولية تجاه مستقبل اليمن؟

أما رجال الأعمال، الذين يملكون النفوذ الاقتصادي، فقد اختار البعض منهم تسخير مواردهم لتحالفات مريبة مع القوى المسيطرة، بما في ذلك الحوثي. مصالحهم الشخصية أصبحت أولويتهم، تاركين الجهود الوطنية في مواجهة مصير مجهول. هل هكذا تُبنى الأوطان؟

والأدهى من ذلك، انشغال القوى الشمالية بصراعاتها ضد الجنوب بدلاً من التكاتف لتحرير صنعاء. هذه السياسات لا تهدر الموارد فقط، بل تُضعف الموقف الوطني بأسره لدى الإقليم والعالم . وتزيد من تعقيد المشهد. هل يُعقل أن يُفضَّل تمزيق الجنوب  على مواجهة العدو الحقيقي؟

إن تحرير صنعاء ليس مجرد معركة عسكرية، بل هو اختبار حقيقي للولاء والمسؤولية. القوى الشمالية مطالبة اليوم بإعادة النظر في أولوياتها وتوحيد صفوفها بعيدًا عن المصالح الضيقة والمكائد السياسية. القبائل ورجال الأعمال والقوى السياسية يجب أن يتعلموا أن المستقبل لا يُبنى إلا بالتضامن والعمل المشترك.

ختامًا، هل ستستيقظ قوى الشمال من غفوتها؟ وهل ستضع الولاء للوطن فوق كل اعتبار؟ الإجابة تبقى في يد من يملك الشجاعة لتغيير المسار.