اصغوا لصوت العقل… عدن تنشد السلام لا الدمار
بقلم - نائلة هاشم
لم يبقى لدينا خيار في زمن تتزاحم فيه الأصوات المتشنجة، و تكثر فيه الدعوات المضللة التي لا تحمل في جوهرها سوى الخراب، يظل صوت العقل هو البوصلة الوحيدة القادرة على إنقاذ الأوطان من السقوط في هاوية الفوضى.
إن الانجراف خلف خزعبلات فارغة، تغذيها الأحقاد والمصالح الضيقة، لا يؤدي إلا إلى تمزيق النسيج المجتمعي وتدمير ما تبقى من حلم الاستقرار ،فحين يغيب الوعي يحضر الخراب، وحين يقصى المنطق يتقدم العنف ويتحول الاختلاف إلى صراع مدمر ولهيب حارق يحرق ما تبقى من أرواح أنهكها الانتظار.
محبوبتي عدن، هذه المدينة الجميلة التي أنهكتها الصراعات، لا تنطق بالعنف، بل تهمس بالسلام، و شعب مدني عريق لم يكن يوما دمويا بطبعه، بل صبورا، محبا للحياة، و متشبثا بالأمل رغم قسوة الالام . وما يواجهه أهلها اليوم ليس خيارا اختاروه، بل واقع مفروض، أزمات تلو أزمات تفتعل لتعرقل مسارهم نحو الأمان .
إن أخطر ما يهدد أي وطن ليس الفقر وحده، ولا الأزمات الاقتصادية، بل غياب الوعي الجمعي، اي حين يستبدل الحوار بالعنف، و المنطق بالفوضى، و البناء بالهدم. فالعنف لا يبني دولا ، والسلاح لا يصنع قانونا، فالفوضى لا تلد عدالة، ولا يبني الأوطان إلا النظام، و سيادة القانون، وصون مقدرات الدولة، بوصفها الطريق الأوحد إلى الأمن والاستقرار.
إن دعوة السلام ليست ضعفا، بل قوة أخلاقية ووطنية. هي شجاعة أن نختار الحياة حين يختار لنا البعض الموت، وأن نمد أيدينا لبعضنا بدل أن نرفعها في وجه بعضنا. السلام يعني أن نحمي مدننا وأطفالنا ومستقبلنا، وأن نمنع تحويل شوارعنا إلى ساحات صراع، وبيوتنا إلى ذاكرة حزينة.
عدن اليوم تنادي أبناءها دعونا نسير معا في طريق معاكس للدمار، طريق يعيد الاعتبار للعقل، ويحفظ كرامة الإنسان، و نؤسس لبلاد يحكمها القانون لا الفوضى، و يصونها الحوار لا السلاح.
فلنمد العون لبعضنا، و لنختلف بعقلانية، و لنتفق على أن الوطن يسع الجميع، وأن السلام ليس شعارا يرفع، بل مسؤولية تمارس.
اصغوا لصوت العقل قبل فوات الاوان …فعدن تستحق السلام، وأهلها يستحقون حياة آمنة وكريمة ، و مستقبلا لا تلاحقه نيران الخلاف، بل تظلله قيم التعايش السلمي وبناء الاوطان .


