في وطن الأزمات: من ينقذ كرامة المواطن؟
بقلم : نجيب الداعري
في بلد أنهكته الأزمات وتكاثرت على أبنائه الهموم، لم يعد المواطن يبحث عن انتصارات سياسية ولا خطابات رنانة، بل عن حياة كريمة تحفظ إنسانيته,ومع ما يحدث مؤخراً من تبادل النخب للإتهامات, وصراعها على النفوذ، يظل المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف، ويدفع وحده ثمن أي فشل ، ويُطالب من الجميع بالصبر إلى ما لا نهاية, ومن هنا، تصبح كرامة المواطن المنسي القضية الأهم، والامتحان الحقيقي لأي سلطة تدّعي تمثيل الناس.
فلا يحق لأي حكومة أن تتخذ من فشل سابقتها شماعة تبرر بها عجزها، فالحكومات تُحاسَب بما تقدمه لا بما تلعنه، ولا تُقاس شرعيتها بسرد الأخطاء القديمة, بل بقدرتها على صناعة حلول جديدة, ولا يحق ايضا لأي طرف عارض بالأمس أن يصفّق اليوم، ما لم يكن على دراية كاملة بما ستؤول اليه الأوضاع ومساراتها الخدمية والاقتصادية والاجتماعية.
لسنا هنا في معركة اصطفاف سياسي، ولا في مزاد ولاءات، بل في معركة كرامة لمواطن أنهكته سياسات التجويع، وقطع المرتبات، وانهيار الخدمات، حتى باتت أبسط مقومات الحياة رفاهية بعيدة المنال,فالمواطن اليوم لا يسأل من يحكم، بل يسأل: ماذا سيقدّم؟ ومتى؟ وكيف؟
وحتى اللحظة، دائما ما يُترك المواطن البسيط خارج المشهد، يتلقى ضجيجًا متناقضًا من مؤيدين ومعارضين، دون أي خطاب رسمي شفاف يوضح له إلى أين تتجه البلاد؟، وما الثمن الذي سيدفعه مجددًا؟ وهذا الغموض المتعمد لم يعد حيادًا سياسيًا، بل إقصاءً صريحًا للناس من حقهم في المعرفة.
ختاماً..
يبقى الرهان الحقيقي ليس على تبدّل الوجوه ولا على تبدّل الشعارات، بل على صدق الفعل واحترام الإنسان,فأي مكون أو مسمى لا يصون كرامة مواطنيه، ولا يؤمن لهم لقمة العيش وأبسط حقوقهم، يفقد معناه قبل أن يفقد شرعيته, أما المواطن الذي ظل طويلاً وقود الصراعات وضحية الإخفاقات, فلم يعد يملك ترف الانتظار.. بل يملك حقا مشروعا في حياة تليق بإنسانيته, اليوم قبل الغد.
دمتم في رعاية الله...


