قتل الأقارب جريمة !
إن هذه الجرائم ليست من قيمنا، ولم نتربَّ عليها، ولم نسمع بها في مجتمعنا سابقًا، لكنها زادت وتزايدت ولا تزال في ازديادٍ مستمر؛ وذلك نتيجة غياب العقاب الرادع، والخوض الإعلامي الجاهل عبر حملات تعاطفية مع الجاني، الذي يبرر فعلته بغضبٍ خارجٍ عن إرادته، أو بعدم علمه بوجود المجني عليه في المكان المستهدف، وغيرها من الأعذار الواهية، التي جعلت السفهاء من الإعلاميين أو المشهورين، الذين نالوا شهرتهم بأعمال صبيانية وغبية، أن يخوضوا في مثل هذه القضايا الخطيرة دون علم أو مسؤولية.
ونصيحتي لهؤلاء الإعلاميين: بدل التدخل في حملات تطالب بالعفو عن القتلة والمجرمين، أن يطلقوا حملات توعوية ضد هذه الظاهرة، التي تحرم الإنسان من نعيم الجنة، وتُحلّ عليه غضب رب العالمين، وتؤدي إلى هلاكه في الدنيا والآخرة، بسبب غضبٍ عابرٍ غير مبرر.
يجب أن ننصح أنفسنا قبل غيرنا بأن نتمالك أعصابنا عند الغضب، فذلك أسلم لنا جميعًا...ويجب أن نحذّر الجميع من الغضب، فالغضب هو سبب كل هذه الجرائم؛ إذ إن أغلب الجرائم التي نسمع عنها لم تكن بعد ترصّدٍ أو إصرار، بل كانت نتيجة انفعالاتٍ نفسية تبعها ندمٌ وانهيارٌ وأمراضٌ نفسية، ولكن بعد فوات الأوان.
إن غياب العقاب الرادع من السلطة والمجتمع، وبطء الفصل في قضايا القتل، شجّع على التمادي في ارتكاب هذه الجرائم، وفتح الباب لسفك دماء جديدة، حتى صار القريب أول الضحايا.
إن التساهل مع القاتل ليس رحمة، بل ظلمٌ للمجتمع كله، لأن الردع يحفظ الأرواح ويمنع تكرار الجريمة.
قال الله تعالى:﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
فالقصاص شُرع لحماية الحياة، لا لإزهاقها، وهو صمام أمانٍ للمجتمع، وعدلٌ يمنع الغضب من أن يتحول إلى جريمة، ويحفظ للناس دماءهم وأمنهم.
كما يجب على خطباء المساجد، والمعلمين في المدارس، التذكير بعقاب الله لمن يرتكب مثل هذه الجرائم؛ فقد تلاشى الوازع الدينيوانهدم في مجتمعنا، وإحياؤه ضرورة لا تقبل التأجيل.


