هل يتحقق الأمن القومي السعودي في احتواء حضرموت؟

من ضمن المبررات التي تذرعت فيها المملكة السعودية لشن عدوانها على القوات الجنوبية في حضرموت، ما قالت عنه الرياض أنه تهديد لأمنها القومي. 
أي أمن سعودي يتهدد بعودة الأرض إلى أهلها، وسيطرة قوات جنوبية نظامية على أرض هي في الأصل جنوبية؟.

نشر قوات جنوبية في وادي وصحراء حضرموت، سيساهم بالضرورة في تثبيت الأمن والاستقرار ومواجهة مخالب الإرهاب. 

حضرموت جنوبية، ومن ثم فإن القوات الجنوبية التي نُشرت عليها ليست جماعات إرهابية، تمثل تهديدا للأمن السعودي على حدودها بأي شكل.
القوات التي وصلت إلى وادي وصحراء حضرموت، نفسها القوات التي كانت تدافع عن المملكة السعودية في حدودها الجنوبية، ولولا هذه القوات المدافعة لكانت القوات الحوثية قد توغلت إلى العمق السعودي، واستعادت الكثير من الأرض اليمنية التي تحتلها السعودية.
ذلك كله يدحض الافتراءات السعودية، ويكشف حقدها تجاه شعب الجنوب، كما يعكس ضيق الرؤية المستقبلية لدى القوى السياسية الجنوبية الفاعلة، وعدم قدرتها على المناورة والاستفادة من الفرص المتاحة، واحتكارها للقرار السياسي، ورفضها لمبدأ المشاركة.

لم تمر سوى أيام قلائل على العدوان السعودي، حتى تدعو الرياض إلى حوار جنوبي جنوبي، للتغطية على ما اُقترف من اعتداءات، وتصوير ما حدث كما لو أنه صراع داخلي يستدعي حوار عاجل، حيث اُستدعيت مكونات من مختلف التوجهات السياسية، ليس بالضرورة أن تتحلى بالوطنية، بعضها لا يمتلك أي حضور على الساحة المحلية، في حوار عقيم الغرض منه الخروج بتوافق الحاضرين على مخرجات تشرعن للرياض فرض أجندتها السياسية على الأرض بمختلف الوسائل والسبل.