" معتوه اميركا،،، يلغم الشرق الاوسط "
بقلم/ ياسر الفرح
ضخامة القوة تفضح المخطط؛
الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط بلغ مستوى غير مسبوق منذ غزو العراق عام 2003، بل وربما يتجاوزه. قوات تتدفق بلا توقف، إلى جانب انتشار فرق استخبارات وغرف عمليات فرنسية وبريطانية.
هذا الحضور الكثيف لا يوحي بإجراء ردعي عابر، بل يكشف بوضوح للصديق قبل العدوا أن الهدف أوسع وأعمق من مجرد إيران.
بل سيشمل منطقة الشرق الاوسط كاملا بما يضمن تشكيل منظومة جديده ولائها لاميركا فقط بعيدا عن تأثير الصين وروسيا بل وبريطانيا وفرنسا.
سيد البحار… في وضع الشبح؛
وصول حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln إلى الساحل الجنوبي لعُمان، على بُعد نحو 700 كيلومتر من إيران، ثم اختفاؤها عن أنظمة الرصد، أدخلها في ما يشبه “الوضع الشبح”.
تحمل الحاملة قرابة 90 طائرة ومروحية، بينها:
* F-35C
* F/A-18 Super Hornet
* E-2 Hawkeye
* MH-60 Seahawk
بطاقم يناهز 6000 فرد، وترافقها مدمرات، طرادات، غواصات هجومية وسفن إمداد، ما يمنحها سيطرة جوية وبحرية وتحت سطحية متكاملة.
حرب الأعماق؛
إيران تمتلك ترسانة مرعبة من الألغام البحرية:
* ضغطية
* مغناطيسية
* صوتية
قادرة على تحويل مضيق هرمز إلى محرقة مغلقة. لكن وصول الكاسحات الأمريكية، وهي بمثابة قواعد أعماق تطلق درونز غاطسة تفحص وتفجّر الألغام عن بُعد، يسقط ورقة هرمز من يد طهران ويؤمن المضيق أمام القطع الأمريكية.
معضلة سلاح الأذرع… الذي أربك الحسابات؛
العراق واليمن يمتلكان اليوم أسلحة حديثة أرعبت صناع القرار في واشنطن:
* صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى مطوّرة
* ولأول مرة، امتلاك أنصار الله مسيّرات نفاثة
* صواريخ متقدمة ذات وقود صلب بدل السائل
* نقل المنظومة الصاروخية والاستراتيجية الإيرانية بالكامل إلى خنادق تحت الجبال.
هذه المعادلة، إلى جانب إصرار دول المنطقة لإيجاد حل سياسي يضعف ايران ولا ينهيها. وهنا المفارقة فدول المنطقة باتوا يعلمون ان نهاية العدوا القديم ايران سيهدد وجودهم، دفعت أمريكا إلى التراجع المؤقت عن الهجوم الأسبوع الماضي، مستغلة الوقت في إخلاء معسكراتها في المنطقة.
تأمين المناطق الرخوة …
إخلاء القواعد الأمريكية لم يكن انسحابًا، بل اعترافًا بخطر الأذرع على قواعدها المتواجدة في المنطقة، وتعتبر قواعدها في المنطقة مناطق رخوة يصعب تجنيبها الضربات الصاروخية من ايران او اذرعها القريبة، ولكن لا يعني هذا تخليها عن الحل العسكري. بل خسارة ايران ورقة ضغط ضدها.
لماذا الشرع؟!؛
واشنطن تدرك أنها لن تستطيع الانتصار من الجو فقط ، بل يجب ان يكون لها شريك موثوق به على الارض يشاركها نفس العداء لايران واذرعها وقد تجلّى ذلك في التخلي عن وكيلها السابق “قسد” فالتعاون القائم بين بقايا النظام السابق و”قسد”، ووجود قوات أسدية تحت قيادتها وبدعم من الفصائل العراقية المدعومة إيرانيًا، أفقد “قسد” ثقة أمريكا لصالح “الشرع” بوصفه الخيار المفضل حاليًا، وهو العدو الطبيعي للفصائل العراقية واللبنانية الموالية لايران والتي سبق ودعمت نظام الاسد ضد المقاومة السورية. وهذا ما يفسّر الاهتمام الكبير من ترامب بحكومة الشرع.
نكسة عيدروس… حسنت الوضع العبوس؛
خطأ دخول عيدروس إلى حضرموت انطلق من شعور زائف بأن الجميع سيخضع، كما فعل صدام عند دخوله الكويت. لكن النتيجة كانت عكسية، واستغلتها قيادة التحالف بذكاء إذ ضُربت عدة عصافير بحجر واحد:
1. التخلص من قوات عيدروس المتمردة.
2. تعزيز ولاء أبناء المناطق الشرقية لقيادة التحالف بعد إنقاذهم من هذا “الغزو”.
3. قيادة واحدة للتحالف.
4. إيجاد مبرر منطقي لإخراج القوات الشمالية من المناطق الشرقية التى طالما اتهموها بالأخونة مما سبب حرج للمملكة .
5. فرض توحيد القوات العسكرية وإعادة توجيه البوصلة نحو صنعاء، وهذا يصب في صالح الحرب الإمريكية القادمة.
روسيا والصين… في قلب الحدث؛
روسيا والصين لم تقفا على الحياد. ولا يخفيان رغبتهما في اشغال واستنزاف اميركا بهذه الحرب، فخروجها منتصرة ليس لصالحهما، ولهذا قامتا بتزويد إيران بمنظومات دفاع جوي متطورة وتكنولوجيا حربية متقدمة، في محاولة لتفادي الفشل الذي مُنيت به الدفاعات الإيرانية سابقًا. هذا الدعم يعقّد مهمة واشنطن، خصوصًا بعد أن استُبيحت الأجواء الإيرانية في حرب الـ12 يومًا دون مقاومة تُذكر.
أخيرًا… إلى أين؟
إذا خرجت أمريكا منتصرة من هذه الحرب، فلن تبقى خارطة الشرق الأوسط كما نعرفها. اما إذا فشلت او تعادلت، فلن يكون هناك ترامب او نتنياهو في السلطة، ولن تبقى أمريكا شرطي العالم الأوحد، وسيُدق بذلك آخر مسمار في نعش إسرائيل.
الرسالة باتت واضحة: ضرورة توحد اعداء الامس …حفاظًا على سلامة الغد.


