قراءة في أبعاد المؤتمر العلمي الدولي ودوره في السياسة النقدية والمالية
يمثل انعقاد المؤتمر العلمي الدولي الثاني، الذي تنظمه جامعة العلوم والتكنولوجيا – الفرع الرئيس عدن خلال الفترة من 9 إلى 11 فبراير 2026، تحت عنوان «القطاع المصرفي في اليمن ودوره في التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار»، وبرعاية كريمة من دولة رئيس الوزراء الدكتور/شائع محسن الزنداني وبالشراكة مع البنك المركزي اليمني، محطة علمية وفكرية مهمة تعيد فتح ملف العلاقة بين السياسات النقدية والمالية، خصوصًا في الاقتصادات الهشة التي تعاني من اختلالات بنيوية، كما هو الحال في اليمن.
السياسة النقدية: أدوات واستقرار
تكتسب السياسة النقدية أهمية خاصة في سياق المؤتمر، حيث يركز على قضايا جوهرية مثل تحقيق الاستقرار النقدي وإدارة التضخم، مع استعراض دور البنوك المركزية في بيئات غير مستقرة، كما يفتح المؤتمر باب النقاش حول أدوات السياسة النقدية الحديثة والتحول الرقمي في الأنظمة المصرفية، إضافة إلى البحث في سبل تعزيز الثقة بالعملة الوطنية، وهو عنصر محوري في أي عملية تعافي اقتصادي.
السياسة المالية: كفاءة وتحفيز
على صعيد السياسة المالية، يناقش المؤتمر محاور تتعلق بـ كفاءة الإنفاق العام، واستدامة المالية العامة، والإصلاحات الضريبية، ودور السياسة المالية في تحفيز النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية، كما يسلط الضوء على العلاقة التكاملية بين السياسة المالية والنقدية، باعتبارها أساسًا للاستقرار الاقتصادي الكلي، وضمان التوازن بين الاستقرار والنمو، خاصة في مرحلة إعادة الإعمار.
بعد دولي ومقارن
يمثل المؤتمر حدثًا دوليًا متكاملاً يشارك فيه نخبة من الأكاديميين والخبراء وصناع السياسات المالية والنقدية، إلى جانب ممثلي مؤسسات بحثية واقتصادية من عدة دول، ما يمنحه بعدًا مقارنًا وتراكميًا يتيح تبادل الخبرات الدولية وتعزيز جودة النقاشات العلمية وعمق التوصيات.
كما يشكل تنوع المتحدثين وتعدد خلفياتهم العلمية والمهنية قيمة مضافة، إذ يربط بين النظرية العلمية والتطبيق العملي للسياسات النقدية والمالية، ويقدم رؤى واقعية قابلة للاستخدام في صياغة السياسات العامة، خصوصًا في الدول التي تمر بظروف اقتصادية وانتقالية معقدة.
البيئة اليمنية: تحديات وفرص
وفي السياق اليمني، لا تقتصر المشكلة على ضعف فعالية وكفاءة الأدوات المالية والنقدية أو إهمال البعد الإنساني والاجتماعي، بل تمتد إلى بيئة اتخاذ القرار الاقتصادي نفسها، التي تعاني من غياب وحدانية القرار المالي والاقتصادي. إذ غالبًا ما تدار السياسات بمعزل عن بعضها أو ضمن أولويات متعارضة، ما يقلل من فعاليتها في مواجهة الأزمات المركبة.
مخرجات المؤتمر وأثرها
تكتسب مخرجات المؤتمر أهمية خاصة، ليس فقط من حيث البعد الأكاديمي والعلمي، وإنما كإطار فكري وعملي يمكن البناء عليه لتعظيم الاستفادة من الدعم السعودي الحيوي المقدم لليمن عبر ثلاثة مسارات: سياسية، اقتصادية وإنسانية، والتي شكلت رافعة مهمة لجهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار. وفي ظل الأزمات المركبة، تبرز الحاجة إلى مقاربات أكثر اتساقًا ومرونة، تعتمد على وحدانية القرار المالي والاقتصادي، وتعزيز الحوكمة المؤسسية، وتحقيق التكامل بين السياسة النقدية والسياسة المالية.


