​شبوة وابن الوزير .. الرهان على الحكمة في زمن المتغيرات!

​في عالم السياسة والعمل العام ، تظل قاعدة « الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية » هي الميزان الذي توزن به الأمور ، ومن الطبيعي جداً أن نجد أنفسنا في مساحات متباينة من الاتفاق أو الاعتراض مع توجهات محافظ محافظة شبوة، الشيخ عوض بن محمد ابن الوزير.
فالنقد الموجه لملفات التنمية هو نقد مشروع ، والبحث عن الكمال في تقديم الخدمات حق أصيل لا يمكن مصادرته من أي مواطن في مختلف مديريات المحافظة، غير أن الإنصاف يقتضي منا ألا نقفز فوق الحقائق الثابتة التي فرضت نفسها على أرض الواقع .

​وأولى هذه الحقائق هي أن ابن الوزير أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه الخيار الأنسب والأكثر حكمة لقيادة شبوة في واحدة من أدق وأعقد مراحلها التاريخية ، حيث نجح بحنكة واقتدار في تجنيب المحافظة ويلات الانجرار خلف فتن وصراعات بينية كانت كفيلة بأن تحرق الأخضر واليابس وتكلف الجميع أثماناً باهظة.
وإذا ما دلفنا إلى ملف التنمية فمن المنطقي ألا نصل إلى حالة الرضا المطلق ، فالمطالب واسعة والإمكانيات قد تكون محكومة بظروف البلاد العامة « المنهكة » ، وقد يلحظ المتابع تفاوتاً في وتيرة الإنجاز بين مديرية وأخرى ، لكن البصمة التي تركتها إدارة المحافظ في عاصمة المحافظة « عتق » لا يمكن تجاهلها ، حيث تحولت المدينة إلى واجهة حضارية مشرقة تعكس هيبة الدولة وتجلي جمال الروح الشبوانية ، لتصبح اليوم مرآة حقيقية لما يمكن أن يحققه العمل بصمت وإرادة صلبة بعيداً عن ضجيج الشعارات .
​وتبقى الميزة الأهم التي تجعل من ابن الوزير رجل المرحلة بامتياز ، هي قدرته الفذة على خلع رداء التعصب الحزبي أو الانتماء القبلي الضيق عند باب مكتبه ، فجعل من « شبوة » حزبه الأوحد وقبيلته الكبرى .. وهذا المبدأ لم يظل حبيس التنظير ، بل جسده فعلاً وواقعاً من خلال احتواء الجميع دون استثناء أو إقصاء ، وسعيه الدؤوب لاستتباب الأمن الذي لم يشهد في عهده ملاحقة لمعارض أو اعتقالاً لبريء بغير وجه حق ، لتشهد المحافظة استقراراً لافتاً مدفوعاً بتقديم مصلحة شبوة العليا على أي اعتبارات جهوية أو سياسية ضيقة .
​ومع كل هذه النجاحات المحققة ، يبرز تساؤل مشروع ومؤلم في آن واحد : لماذا تستعر هذه الحملات المسعورة ضده ؟ ولماذا يصر البعض على « دس السم في العسل » والتشكيك في الرجل وفي كل منجز تحقق ؟ إنه لمن المؤسف اليوم أن تتعالى أصوات تدعي الحرص على المحافظة بينما هي في جوهرها تسعى لتقويض أركان استقرارها من خلال المطالبة بتغيير المحافظ في هذا التوقيت الحرج .

​إن هذا الطرح ليس دفاعاً شخصياً عن ابن الوزير ، فلا تربطنا به صلات نفعية ، ولكنه إيمان بأن وجوده في قيادة الدفة يمثل صمام أمان لمواجهة رياح الفتن العاتية التي قد تعصف بشبوة في حالة المساس بموقع الرجل في هذه المرحلة الحساسة ، وسيكون الأمر بمثابة إضرار مباشر بأمن شبوة وفتح لأبواب المجهول التي أغلقها بحكمته وسياسة التوازن التي اتبعها في زمن التعصب و التطرف .
فالوفاء الحقيقي لشبوة يبدأ بالالتفاف حول من حفظ كيانها ونسيجها الاجتماعي ، لا بالانسياق خلف حملات التشويه التي لا تخدم سوى أعداء البناء والأمن والاستقرار الشبواني .