إلى ضمائرهم .. هل من مركز لغسيل الأوجاع في « رضوم » بشبوة ؟
حينما تفتش في دفاتر الوجع المنسي بمديرية « رضوم» وتصغي بعمق لنبض المعاناة فيها تدرك أن لمرضى الفشل الكلوي هناك حكاية أخرى .. فصولها تتجاوز وخز إبر أو تنقية دماء ، حيث تعد رحلة « مكوكية » بين الحياة والموت ، تقطع نياط القلوب قبل أن تقطع فيافي الطريق .
في رضوم لا يكتفي المرض بنهش الأجساد النحيلة بل تآمرت عليه المسافات الطويلة أيضاً ، ليجد المريض نفسه مضطراً لامتطاء صهوة التعب لست ساعات أو يزيد ، ذهاباً وإياباً صوب « عزان » أو « عتق » يبحث عن « جرعة حياة » في زحام الأنين وتراكم الهموم .
انه الوجع الذي لا تداويه الكلمات والمعاناة التي تجاوزت حدود الصبر وقدرة الاحتمال .. فليس من المنطق ولا من الإنسانية في شيء أن يقضي المريض نصف يومه غارقاً في وعثاء السفر ، يصارع لظى الطريق وتكاليف الانتقال التي تنهب ما تبقى في الجيوب ، ليعود بعد «الغسيل» منهكاً ، محطماً ، وكأنه خاض معركة خاسرة مع الزمن .
فـغياب مركز متخصص لغسيل الكلى في هذه المديرية المترامية الأطراف والمحاطة بالثروات والخيرات يعد « ثقب أسود » يبتلع آمال البسطاء ويضع ضمير الجميع - مسؤولين ومجتمع - على المحك .
نحن هنا نكتب ونتناول الأمر لنضع « مشرط » الجراح على موضع الألم ، ونوجه بوصلة النداء صوب السلطة المحلية في المديرية والمحافظة ، وصوب تلك المنظمات التي تملأ الدنيا ضجيجاً بشعارات الإنسانية .. هؤلاء المرضى هم من أحق الناس بالرعاية ومن أولى الفئات بالالتفاتة الكريمة التي تنهي هذا المسلسل الدرامي الحزين .
فـإنشاء مركز للغسيل في مديرية رضوم يعتبر ضرورة حتمية وحق أصيل لشريحة لا تطلب المستحيل ولكنها تنشد سبل البقاء بكرامة بعيداً عن مشقة الأسفار التي تفت في العضد وتنهك الروح قبل الجسد .
إلى أصحاب القرار ، ويا جهات الخير والمنظمات ، رضوم تئن ، وأبناؤها يغسلون أوجاعهم بدموع الصبر الجميل .. فهل من وقفة جادة تنهي هذه المأساة ؟ وهل من قرار شجاع يختصر المسافات ويداوي الجراح ؟ إن مريض الفشل الكلوي في رضوم يستحق أن يجد دواءه قريباً منه ، لا أن يطارده في الأصقاع وهو مثقل بالديون والأسقام .
من هنا نناشدكم ونتمنى ان تنتصروا لإنسانيتكم واجعلوا من هذا المركز « واقعاً » يروي عطش المحتاجين ويطوي صفحة من العذاب طال أمدها .
#ناصر_بوصالح.


