النفاق السياسي ..!! 

هناك العديد من الناس يمتلكون قدرة عجيبة على تبديل أقنعتهم وتغيير مواقفهم ومبادئهم وقيمهم بحسب ما تقتضيه مصالحهم الشخصية والمادية والوظيفية ، وهكذا مواقف تندرج ضمن النفاق السياسي ، وهكذا عينات من البشر هم أكثر خطراً على المعتقدات الدينية وعلى القيم والأفكار والمبادئ والثوابت الوطنية والقومية السائدة ، وهم حتى أكثر خطراً على النظام السياسي والإجتماعي المتعارف عليه في مجتمعاتهم لأنهم وفي سبيل الحفاظ على مصالحهم ومناصبهم يتنقَّلون في عالم السياسة والدين والمعتقدات والأفكار ، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ، ومن أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ' وهكذا ' ودائماً وأبداً ما تكون بوصلة مواقفهم وتحركاتهم في أتجاه المصالح والمكاسب والمناصب ، لذلك حذر الاسلام من النفاق بكل أنواعه لنتائجه السلبية على المجتمعات البشرية ..!! 

كل ذلك التلوُّن والتبدُّل في مواقف أرباب وعتاولة النفاق السياسي ، هو نتاج عدة أسباب منها ' الإفراط في حب الذات ' وحب السيطرة وحب الظهور بأي طريقة كانت ، ولو على حساب المبادئ والثوابت الوطنية والقومية ، وهكذا أشخاص عادةً ما يلهثون خلف الطرف الأقوى ليلتمسوا القوة منه ، وخلف الأغنى ليلتمسوا الرزق منه ، وخلف السلطان ليلتمسوا المناصب منه ، بحسب نظرتهم القاصرة للحياة الناتجة عن ضعف إيمان ، وهكذا أشخاص هم سبب إنهيار العديد من القيم السامية والمبادئ الراقية والثوابت والأخلاق العظيمة في كل زمان ومكان ، فهم يبيعون آخرتهم بدنياهم ، ويبيعون مواقفهم ومبادئهم بعرضٍ دنيوي زائل ، ويبيعون إحترامهم لأنفسهم واحترام الناس لهم بمصالح لحظية وآنية ..!!  

فكم ضاعت من ثوابت وقيم دينية وقومية ووطنية ، بسبب النفاق السياسي ، وكم سقطت من قضايا قومية ووطنية بسبب خذلان أرباب النفاق السياسي ، وما يعانيه مجتمعنا العربي من إنهيار للقيم الدينية والأخلاقية وضياع للحقوق العربية ، وما يتعرض له من فتن وحروب وصراعات ، هو النتيجة الطبيعية للسلوكيات السلبية لأرباب النفاق السياسي ، الذين فرَّطوا في كل شيء ، في سبيل حصولهم على بعض المصالح الشخصية والمكاسب المالية والسلطوية ، وكل ذلك يصل بنا إلى نتيجة غاية في الأهمية ، مفادها بأن الثوابت والقيم والمبادئ والقضايا الوطنية والقومية بإختلاف أنواعها ، ليست في نظر أرباب النفاق السياسي أكثر من شعارات يمكن عرضها في المزاد للمتاجرة والبيع والشراء ، وهو ما يقود المجتمعات الغارقة في مستنقع النفاق السياسي نحو السلبية والضعف والهوان ..!! 

فعندما تطغى المصالح الشخصية والمادية ، على الثوابت والمبادئ والقيم الروحية والقومية والوطنية ، فعلى الدنيا السلام ، لأنك قد تجد أرباب النفاق السياسي في لحظة من الزمن ، وهم يرفعون شعارات الحرية والعدالة والدولة المدنية الحديثة ، وبعد فترة قصيرة تراهم يمجدون السلطات الاستبدادية والدكتاتورية مبررين ظلمها وفسادها وفشلها ( إمارة تعز إنموذجا ) ، فلا تفتأ تنظر لأرباب النفاق السياسي وهم يبررون فساد واجرام وعبث هذه السلطة التي أزكمت الأنوف وتجاوزت المألوف ، وهم أنفسهم من كانوا يرفعون شعارات الحرية والعدالة والمدنية في مراحل سابقة ، لذلك كان وما يزال وسيظل النفاق السياسي سبباً أساسياً للكثير من الكوارث والانتكاسات الحضارية والسياسية التي تحل بالدول والأمم والأوطان والحضارات والأديان في كل زمان ومكان ، لأنك تجد أرباب النفاق السياسي دائماً وهم عبيداً للسلاطين ومطايا للأقوي ، ليثبت لنا التاريخ وكذلك لتثبت لنا الأحداث التي نعيشها اليوم ، بأن أرباب وعتاولة النفاق السياسي هم من يقفون في صف الأقوياء وضد الضعفاء والمساكين ، وفي صف الحكام والمتنفذين وضد المواطنين والمحكومين ، وفي صف المصالح والمكاسب وضد الثوابت والمبادئ والقيم السامية والعظيمة ..!!