طعنة في خاصرة المؤسسة العسكرية
إن ما حدث مؤخرًا أمام بوابة قصر معاشيق من اعتداء سافر على عميد ركن، ووصول الأمر إلى نزع رتبته العسكرية قسرًا، ليس مجرد حادثة فردية، بل هو طعنة في خاصرة المؤسسة العسكرية ككل، وإهانة لرمزية الدولة التي تمثلها هذه الرتبة.
عندما يُهان ضابط برتبة عميد ركن – وهي درجة علمية وعسكرية لا تُنال إلا بشق الأنفس وبعد عقود من الانضباط – فإن الرسالة التي تصل إلى أصغر جندي هي أن النظام والقانون باتا تحت أقدام العبث. إن الرتبة العسكرية ليست قطعة قماش توضع على الكتف، بل هي رمز للسيادة والولاء والتضحية. والاعتداء عليها أمام الملأ، وفي محيط سيادي كقصر معاشيق، يُمثل إضعافًا للروح المعنوية لمنتسبي القوات المسلحة، وإعطاء ضوء أخضر للعناصر غير المنضبطة بالتطاول على القيادات.
إن استمرار هذه الأفعال دون ردع قانوني يُنهي مفهوم الضبط والربط العسكري.
وما يدمي القلب، ويجعل هذه الحادثة أكثر إيلامًا، هو السياق العام الذي تعيشه مؤسستنا العسكرية ، فالضباط القدماء والمخضرمون، خريجو الأكاديميات العسكرية العريقة، الذين أفنوا حياتهم في ميادين التدريب والقتال، يجدون أنفسهم اليوم عرضة للتهميش والإقصاء، بل وحتى الإهانة الجسدية والمعنوية. في المقابل، نرى تصدُّر شخصيات للمناصب الحساسة لا تملك من العلم العسكري سوى المسمى، ولم تمر يومًا بساحات الكليات العسكرية، مما أدى إلى ترهل الأداء وغياب الرؤية الاحترافية.
إننا نطالب بوقفة جادة، ليس فقط لرد الاعتبار للعميد الركن الذي اعتُدي عليه، بل لإعادة الهيبة للمؤسسة العسكرية برمتها. إن إنصاف الضباط المخضرمين، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب بناءً على مؤهلاته وخبرته، هو السبيل الوحيد لضمان بقاء القوات المسلحة صمام أمان للوطن، بعيدًا عن العشوائية والارتجال.


