نصيحة إلى الضباط مأموري الضبط القضائي.. سلامة الإجراءات قبل كل شيء
إلى كل من تولّى مسؤولية إدارة أمنية أو قيادة عملٍ في البحث الجنائي، وإلى كل ضابط يحمل صفة مأمور الضبط القضائي:
إن أخطر ما في العمل الجنائي ليس مواجهة الجريمة فحسب، بل مواجهة الخطأ الإجرائي الذي قد يُسقط القضية بأكملها مهما كانت أدلتها قوية.
فالقانون لم يمنح مأموري الضبط القضائي سلطات واسعة عبثاً، بل حمّلهم في المقابل مسؤولية قانونية دقيقة في احترام الإجراءات وصيانة الحريات أثناء مراحل جمع الاستدلالات.
إن مرحلة جمع الاستدلالات هي الأساس الذي تُبنى عليه الدعوى الجزائية، فإذا اختل هذا الأساس بسبب إجراء باطل أو تجاوز قانوني، فإن كل ما يُبنى عليه قد يصبح عرضة للبطلان. ولذلك فإن الضابط الكفء لا يكتفي بالبحث عن الدليل، بل يحرص على أن يكون الدليل مشروعاً وسليم الإجراءات.
وعلى ضابط البحث أن يدرك أن مهمته ليست مجرد ضبط المتهم أو تحرير محضر، بل القيام بعمل قانوني متكامل يقوم على:
احترام قواعد القبض والتفتيش وفق الحالات التي يجيزها القانون.
توثيق الإجراءات بدقة في محاضر رسمية واضحة ومسببة.
ضمان سلامة سلسلة الأدلة وعدم العبث بها أو المساس بمشروعيتها.
احترام حقوق المشتبه بهم وعدم اتخاذ أي إجراء يمس حريتهم إلا في الحدود التي رسمها القانون.
فالتحقيق الجنائي لا يقوم على القوة، بل على الإجراء الصحيح.
ولذلك فإن الضابط المتمكن يجب أن يكون أمهر من النيابة نفسها في المحافظة على سلامة الإجراءات؛ لأن النيابة حين تنظر في القضية أول ما تبحث عنه ليس الاتهام، بل مشروعية الإجراءات.
فإذا كان القبض باطلاً أو التفتيش غير مشروع أو المحضر مشوباً بعيب إجرائي، فإن ذلك قد يؤدي إلى سقوط الدليل، وربما انهيار القضية بالكامل.
إن الضابط الذي يتقن القانون ويحترم إجراءاته يحقق أمرين معاً:
يحمي المجتمع من الجريمة، ويحمي نفسه وجهازه من المساءلة القانونية.
فالعمل الأمني المحترف لا يقوم على تجاوز القانون، بل على تطبيقه بدقة.
وسلامة الإجراءات ليست عبئاً على الضابط، بل هي درع قانوني يحميه من الطعن والبطلان.
وفي النهاية، تذكروا أن العدالة لا تُقاس بعدد المقبوض عليهم، بل بسلامة الإجراءات التي قادت إلى إدانتهم.
فكونوا حراساً للقانون قبل أن تكونوا منفذين له،
فالقضية القوية تبدأ دائماً بـ إجراء صحيح.


