جيش يضحي بدمائة واسر تنتظر مرتبات غائبة.
بقلم: موسى المليكي.
في كل جبهة من جبهات تعز يقف جنود الجيش الوطني التابع لوزارة الدفاع حاملين أرواحهم على أكفهم يخوضون المعارك شبه يومي ويكتبون بدمائهم سطور الدفاع عن الجمهورية لكن المفارقة المؤلمة أن ضريبة الدفاع عن الوطن لم تعد فقط مواجهة عصابة إيران الحوثية حاملة المشروع الإيراني بل مواجهة الإهمال أيضاً.
اليوم في محور تعز يرتقي أربعة شهداء من قوات الجيش في معارك ضارية في الجبهة الغربية للمدينة وفي الجبهة الشمالية مع المليشيا الحوثية التي شنت هجوما غادرا ومباغتا وقت الإفطار هؤلاء الجنود الشهداء وأقرانهم الأحياء بلا رواتب للشهر الخامس على التوالي يسمعون أخبار صرف الرواتب في مواقع التواصل ومواقع الأخبار.
وحين نقول أن الجيش في تعز بلا رواتب للشهر الخامس فنحن لا نبالغ ولا نستعطف نحن نعيش بينهم وفي أوساطهم ونسمع معاناتهم وشكواهم من تأخر صرف رواتبهم التي لا تتجاوز 55 ألف ريال ولا تساوي شيء ولم يفصل بيننا وبين عيد الفطر سوى خمسة أيام وجيش وأمن تعز بلا رواتب فألا يستحيا وزيري الدفاع والداخلية من هذا الوضع الشاذ.
جرحى تتعفن جراحاتهم لأنهم لا يجدون ثمن دواء وأسر تنتظر مرتبات غائبة كأنها حلم بعيد هذا هو حال الجيش الوطني الذي يفترض أن يكون عماد الدولة وسياجها الأول.
وفي المقابل نقف على مفارقة غريبة عجيبة مؤلمة لا يمكن تبريرها.. تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار وزارتي الدفاع والداخلية ترابط في مناطق خاملة بعيدة عن أزيز الرصاص تتسلم رواتبها بانتظام كل شهر وبالريال السعودي.
أي منطق عسكري يقبل بهذه المعادلة المختلة؟ وأي عدالة تسمح بأن يجوع المقاتل في الجبهة على خطوط النار بينما ينعم غيره بالمرتبات بعيدا عن خطوط النار.
إن ما يحدث من تعامل من قبل قيادة وزارتي الدفاع والداخلية ليس مجرد خلل إداري أو قصور يمكن تجاوزه بل اختلال خطير في مفهوم الدولة نفسها لأن الجيوش تبنى على الانضباط والمساواة وتساوي الواجبات والحقوق لا على التمييز والفوضى المؤسسية.
المسؤولية هنا تقع مباشرة على عاتق وزيري الدفاع والداخلية اللذين يفترض بهما توحيد القرار العسكري وضبط كل التشكيلات تحت مظلة الدولة وتوحيد الراتب والدعم والمكافآت لكن الواقع يقول إن التقاعس طال أمده وإن معاناة الجنود تترك لتتفاقم دون حلول حقيقية.
كيف يمكن لوزارة دفاع ووزيرها أن تصمت وجنودها بلا مرتبات؟
وكيف يمكن لوزارة أن تقبل بوجود تشكيلات خارج مؤسسات الدولة تتلقى الدعم والرواتب بينما الجيش الذي يقاتل يترك للانتظار؟
السكوت عن هذا الوضع بات مخجلا وعار فالجندي الذي يقف في الخندق دفاعا عن الوطن يستحق قبل كل شيء الكرامة والإنصاف والجرحى الذين قدموا أجزاء من أجسادهم في سبيل الوطن لا يجوز أن يتركوا فريسة الألم والإهمال.
إن استمرار هذا الخلل لا يهدد فقط الروح المعنوية للمقاتلين بل يهدد فكرة الدولة نفسها لأن لدولة التي لا تنصف جنودها ولا توحد مؤسساتها العسكرية تفتح الباب للفوضى وتضرب أسس العدالة في الصميم.


